Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 784
الجزء الثامن ۷۸۹ سورة البلد أعطى كرسيا، أما أبو سفيان فلم ينبس ببنت شفة أمام قيصر، ولم يطالبه بكرسي، لعلمه أنه لو طالب به لضرب بالنعال وأُخرج من البلاط. تحقق فيا ترى هل كان بإمكان العرب أن يقدموا هذه الأحداث دليلا على دعاء إبراهيم وإسماعيل من خلالهم؟ كلا، بل كانوا يدركون أن هذا الدعاء لم يتحقق بعد، وأن مكة لم تنل ذلك التعظيم المذكور في دعاء إبراهيم العلا، ولذلك يقول الله تعالى لأهل مكة إننا نقدم أمامكم إبراهيم وإسماعيل كشهادة، إذ تعترفون أن هناك دعاء في حق مكة، فأين ذهب هذا الدعاء؟ لقد قام بينكم شخص مدعيًا أنه بعث مصداقا لهذا الدعاء، فترمونه بالكذب! إذا كان كذابًا فمنذا الذي يأتي تحقيقا لذلك الدعاء؟ ومنذا الذي يكون مصداقًا لوالد وما ولد؟ من المحال أن عند من الله تعالى. - تقدّموا أي مدع آخر ظهر كثمرة لتلك الأدعية إذن فأدعية إبراهيم وإسماعيل – عليهما السلام - دليل عظيم أن محمدا رسول صادق ويمكن أن يفسر قوله تعالى ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ( بمفهوم آخر أيضًا، وهو أننا نقدم حادث إبراهيم وابنه من الماضي كشهادة على ما نقول فعليكم أن تتدبروه وتروا كيف طُرح هذا الولد بأمر الله تعالى بعيدًا عن وطنه في واد غير ذي زرع، فحفظه الله تعالى، فشب وترعرع وصار أبًا لنسل عظيم. كذلك لو أن أقارب محمد ﷺ طردوه من مكة، فإن الله تعالى سينصره كما نصر إسماعيل من قبل. يعلم الذين يطالعون التوراة أنه قد ورد فيها أن هاجر كانت أم إسماعيل العلا، فحصل بينها وبين سارة خصام فطالبت سارة إبراهيم العليا بطرد هاجر وابنها إسماعيل من البيت فوجد أن الإشارات الربانية أيضًا تتفق مع ما يطالب به؛ فأخذ إسماعيل وأمه من البيت وتركهما في وادي مكة التي لا أثر فيها للمأكل أو المشرب أو المسكن أو السكان. كانت برية جرداء ليس بها قطرة ماء ولا حبة الله غذاء. ولكنه العلم ترك هذين الضعيفين في العراء تحت السماء متوكلا على وطاعة لأمره الله فتقبلت في السماء تضحيته هذه التي قدمها لوجه الله تعالى. فصار ذلك الوادي القفر بفضله تعالى مدينة عامرة بمرور الأيام. ثم كتب الله لهذا