Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 786 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 786

الجزء الثامن ۷۹۱ سورة البلد اعلموا أن المدينة التي سيهاجر إليها ستجعل مثيلة لمكة، وتحظى من العزة والحرمة بحيث لن تعود مكة منفردة بذلك التكريم. خروج والمفهوم الثالث لقوله تعالى ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ هو أنه إشارة إلى الرسول ﷺ وأمته، حيث بين الله تعالى أن هذا الرسول وجماعته يشكلون شهادة على أن الله تعالى سوف يكتب الازدهار للإسلام وكأنه تعالى يقول للكافرين كما أن الرسول من هذا البلد الحرام ثم عودته إليه في شوكة وجلال سيكون شهادةً على أن ما قلنا لكم حق تماما، كذلك يمثل هذا الرسول وأمته في حد ذاتهم دليلا على أنه لن يستطيع أحد القضاء عليهم. علما أن هناك نوعين من الشهادة في الدنيا : الداخلية والخارجية، ثم إن الخارجية نوعان المادية والروحانية. ومثال الشهادة الخارجية المادية أنه إذا كان عند إنسان آلاف من الجنود بعدتهم وعتادهم وجماعة مطيعة كل الطاعة، فالجميع يدرك أنه حتما، إذ تتوافر عنده أسباب الانتصار كلها أما الشهادة الخارجية الروحانية فمثالها أن يقيم الله تعالى عبدا من عباده فيدلي هذا العبد بأنباء انتصاره الله تعالى فيدرك المؤمنون أن هذا الشخص غالب حتما، لأن سينتصر بناء على وحي الوعود الإلهية معه. أما الشهادة الداخلية فهي ما يسمى بالإنجليزية ( INTRINSIC VALUE)، ويماثله المثل العربي الشهير : الديك الفصيح من البيضة يصيح". . أي أن القوم يكونون ضعفاء عديمي الحيلة في بادئ الأمر، ولكنهم يتحلون بكفاءات وخصال وأخلاق بحيث يعترف الناس أنه لن يقف في وجههم أحد. وهنا أيضا قد تحدث الله تعالى عن النبوءات المتعلقة برقي الإسلام أولا، فقال للكفار : مهما قلتم فإننا ننبئكم بهذه الأمور التي ستتحقق حتمًا، أو أن إبراهيم سبق أن تنبأ بها وسوف تتحقق يقينًا. ثم قال لهم إننا لا نكتفي بتقديم هذه النبوءات التي ستؤكد صدق محمد بتحققها خلال الليالي العشر وبعد انقضائها أيضا، بل نقدم أمامكم شهادة داخلية أيضا على صدقه وسداده وغلبته في نهاية المطاف، وهي أنكم ترون صفات وأخلاق محمد وأتباعه. . ألا تجدون أنها صفات المنتصرين لا المغلوبين؟ فكأن قول الله تعالى ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ إشارة إلى أخلاق النبي وجماعته حيث قدمها