Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 783 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 783

الجزء الثامن ۷۸۸ سورة البلد ثم إننا نرى أنه لما عُرضت رسالة النبي على قيصر قال لحاشيته: إن محمدا يدعوني للإيمان به، فما رأيكم؟ فارتعب أبو سفيان برؤية ذلك المشهد وقال كيف يبعث محمد رسالة إلى قيصر ، ثم قال لأصحابه : لقد أَمِرَ أَمرُ ابن أبي كَبْشَةَ! (البخاري: بدء الوحي). . أي لقد استفحل أمر محمد يراسل قيصر، برسالته. كان أبو سفيان مَلِكَ قومه في الظاهر، ومع ذلك تأخذه أن محمدا يبعث رسالة إلى قيصر. فلو كان أبو سفيان ملكًا حقيقيا لم فيهتم هو الحيرة من يتعجب من أيضا ذلك. ولو قيل إنه لم يتعجب من أن يراسل محمد الله الله ، قیصر ، بل تعجب من تأثر قيصر برسالتها ، فهذا يدل أيضا على حقارة شأن المكيين عند أنفسهم. لو كان عجب أبي سفيان من مراسلة الرسول الله الله القيصر فهذا يدل على حقارة شأنه أيضا، وإذا كان يفكر أننا أمة بسيطة ولا عزة لنا بين شعوب العالم، وقد ولد بيننا الآن محمد الذي يرتعب منه قيصر، فهذا دليل على اعتراف أهل مكة بأن دعاء إبراهيم العلي لم يتحقق بعد لو كان دعاؤه اللي قد تحقق ولو كان العرب يرون أن مكة قد تبوءت مكانة غير عادية في العالم، فما هو دليلهم على ذلك؟ فهل دليلهم أن مَلِكَهم أبا سفيان حضر في بلاد قيصر فعامله بهذا الاحتقار؟ أم هل كان بيد رؤساء مكة الآخرين مثل عتبة وشيبة أي دليل على عظمتهم وسلطتهم القومية؟ أما احتقار الشعوب الأخرى للعرب فهو واضح مما قاله كسرى الفرس للمسلمين، حيث عرض عليهم حين زحفوا إلى مُلكه أن يأخذ كل منهم ويرجع؛ فترى أنه كان يعتبر العرب شعبًا حقيرًا بحيث ظن أن قيمة المقاتل العربي • و درهما الواحد درهم واحد هذا كان رأي ملك الفرس في العرب بناء على ما رأى من أخلاق أهل مكة. أما رأي قيصر في العرب فهو كما قلتُ واضح من واقعة أبي سفيان في بلاطه؛ فإنه لما عُرض عليه لم يعتبره أكثر من تاجر عادي لن يتورع عن الكذب عند الحاجة. بل الحق أن مكانة أبي سفيان لم تكن كمكانة المولوي محمد حسين البطالوي أيضًا، فإنه لما حضر محكمة القاضي (دوغلاس) قال له: يجب أن