Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 782 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 782

الجزء الثامن VAV سورة البلد فثبت أنه ما كان بوسع أهل مكة أن يدعوا أن دعاء إبراهيم اللي قد تحقق. كانوا يعرفون أنها لا تتمتع من قبل العالم الخارجي بمكانتها اللائقة، وإن كان العرب يأتونها للحج. كتب النبي لحاشيته : يبدو وهناك شواهد تاريخية تدل على مدى احتقار الشعوب الأخرى للعرب. فلما النبي رسالته إلى قيصر يدعوه فيها إلى الإسلام، تأثر منها كثيرا وقال أن صاحب هذه الرسالة إنسان شجاع جدا، يجب أن نعلم من الناس أحواله هويّته ودعواه ومصيره بعد الدعوة؛ فابحثوا عن أي أناس من أي أناس من مكة وأُتوني بهم لأسألهم عنه. ولأن الله تعالى كان يريد إقامة الحجة على أهل مكة فقد وُجد أبو سفيان بالصدفة هنالك مع قافلته التجارية، فأتوا به إلى قيصر. ومع أن أبا سفيان كان قائد أهل مكة وسيدهم، إلا أنه لم يُعرض على قيصر بصفة ملك، ولا حاكم ولاية ولا قائد عسكري لحكومة أخرى، بل عُرض عليه كأنه محرم، إذ قال قيصر لأصحاب أبي سفيان: سأسأل صاحبكم أسئلة، فإن صدق فيها فاصمتوا، وإنْ كذب فكذبوه فورا (البخاري: كتاب بدء الوحي) كم كان كبيرًا هذا الخزي الذي تعرض له أبو سفيان في بلاط قيصر! كان ملكًا على مكة، وزعيما لقومه، وكان يقابل النبي كسيد قومه، ولكنه لما عُرض على قيصر لم يعامله كملِكِ دولةٍ ولا حاكم ولاية ولا كقائد عسكري للشعب العربي؛ ذلك لأن قيصر لم يكن يعتبر بلاد العرب دولة ولا ولاية إزاء إمبراطوريته، ولا العرب شعبًا ذا نظام ولا أبا سفيان قائدهم؛ فلم يستقبله استقبال الملوك، بل لم يقدم له كرسيا للجلوس، بل لم يسمح له بالجلوس على الأرض، وإنما أمره أن يقف أمامه معتبرا إياه تاجرا عاديا. هذا كان قرار قيصر بشأن أبي سفيان وبشأن البلدة التي كان يمثلها. أما أبو سفيان فكان قراره أكثر غرابة؛ فعندما تلقى معاملة المجرم في بلاط قيصر لم يحتج على ذلك بكلمة واحدة لو كان يعتبر مكة دولة ويعتبر نفسه رئيسها حقا، فلا بد يحتج ويقول لقيصر : أنا رئيس دولة فيجب أن أعطى مكانة مماثلة لك، ولكنه أن رضي هذا الضيم بصمت.