Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 781 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 781

الجزء الثامن جدا من ٧٨٦ سورة البلد وثانيا: لا شك أن أمر الدين مطروح للنقاش دائما، وتكون بهذا الصدد اختلافات كثيرة. وبغض النظر عن الاختلافات الدينية الكثيرة بينهم وبين الرسول فلا يمكن لأحد إنكار حقيقة أن أهل مكة كانوا يؤمنون أن الدعاء الذي دعاه إبراهيم عند تأسيس الكعبة كان لا بد أن يتحقق، ولكن ما كان بوسعهم - نظرًا إلى حالة مكة عندها - الادعاء أن مكة مصداق لدعاء إبراهيم؛ ذلك لأنه كان قد دعا الله تعالى أن يجعلها مثابة للعالم كله كان بوسعهم أن يدعوا أنهم على الحق، أو أنهم إذا كانوا يشركون باللات ومناة والعزى فلا بأس في ذلك، لكن هل كان أن يدعوا أن الجزيرة العربية صارت مركزا للعالم كله تحقيقا لدعاء بوسعهم إبراهيم؟ كانوا يرون بأم أعينهم أن هذا الأمر لم يتحقق بعد، وأن مكة لم تحظ بعد بذلك التكريم الذي دعا إبراهيم من أجله عند بناء الكعبة. كان أهل مكة بسطاء الناحية المادية ولم تكن مكانتهم بين العرب مرموقة جدا، ناهيك أن يحظوا بإكرام خاص في العالم الخارجي! كلا ما كان بوسعهم أن يدعوا أنهم يتمتعون بنفوذ وهيبة على باقي العرب، دعك من القول أنهم كانوا بالفعل مصداقا لدعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فكانوا مضطرين للاعتراف أن مكة ستكتسب المزيد من العظمة والشأن من الناحية الروحانية، إذ لا يزال هناك شوط كبير حتى تصبح مكة مركزا للعالم ويفد الناس إليها من أطراف الدنيا كلها. يا تتمتع بالعظمة الحالية قبل الإسلام؟ لا شك أن العرب كانوا يأتون إلى مكة للحج، ولكن لم يكن أهل كل بلد وقطر من العالم يقصدونها للحج. يمكن أن تسمّى مكة عندها مركزا لبلد ،واحد ولكنها لم تكن مركزا للعالم أجمع، بينما كان إبراهيم ال قد دعا الله تعالى أن يجعلها مركزا للعالم كله، وأن يجذب الناس إليها من كل أنحاء المعمورة. فشتان بين حالة مكة عندها وبين ما دعا به إبراهيم من أجلها كان واضحًا أنها لم تحز بعد على مكانتها اللائقة، وأن دعاء إبراهيم الا لم يتحقق بعد، وأن تضحية إسماعيل اللة لم تثمر بعد، وأن مكة لم ترى متى كانت مكة تتمتع بعد بتلك المكانة المرموقة التي ستتمتع بها عندما تصبح مركزا للعالم كله.