Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 780 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 780

الجزء الثامن ۷۸۵ سورة البلد وتقرون أن إسماعيل حين قدّم التضحية قطع الله مع إبراهيم وعودا في حق أولاد إسماعيل وقال إنه تعالى سيُخرج من نسله إنسانًا يزكي العالم كله، فلما ظهر هذا الابن الروحاني كفرتم به. لقد كفرتم بمحمد ﷺ في الظاهر، ولكنكم في الواقع قد كفرتم بإبراهيم وإسماعيل، لأنه الا الله هو الموعود الذي يشهد على صدقه النبيان. إن إبراهيم يشهد أن محمدا لله ، صادق ، وإن إسماعيل أيضًا يشهد أن محمدا صادق، ولكنكم تسلكون مسلكًا معارضًا تماما للغاية التي دعا لها إبراهيم وقدم من أجلها إسماعيل تضحيته. قد يقول قائل هنا : إن معارضة أهل مكة لمحمد لها لم تكن تهدف إلى عدم تحقق ما أراده إبراهيم وإسماعيل، وإنما عارضوه لأنهم كانوا على يقين أن دعاء إبراهيم سبق أن تحقق من خلالهم أنفسهم. . ولم يدعوا تضحية إسماعيل بلا ثمر، إذ يعبدون اللات ومناة ،والعزى وهذا ما كان إبراهيم وإسماعيل يدعوان إليه !! إذا كانوا يعارضون محمد الهلال الاول و فذلك لأنهم رأوا أن كل ما دعا إبراهيم من أجله قد تحقق من خلالهم، فلا حاجة الآن أن يأتي أحد ويقول إنه نتيجة دعاء إبراهيم وثمرة تضحية إسماعيل. إن أدعية إبراهيم قد تحققت من قبل في أنفسهم وإن غاية تضحية إسماعيل أيضا قد تحققت من خلالهم. لقد حققوا الغاية التي كان يصبو إليها إبراهيم وإسماعيل وهم يؤمنون بعقائدهم ذاتها، فإذا كان محمد يستاء منها، ويستاء من عبادتهم للات ومناة والعزى فهذا شأنه ما دام هذا هو تعليم إبراهيم وإسماعيل كليهما وهذا هو هدف بعثتهما فلا يضرهم شيئا إذا اتهمهم محمد أنهم اعتبروا دعاء إبراهيم عبئًا أو أغمضوا النظر عن هدف تضحية إسماعيل. ولهذا الاعتراض جوابان :أولا لا شك أن أهل مكة كانوا يعبدون اللات ومناة والعزى وغيرها، ولكن لم يوجد بينهم فرد واحد يدّعي أن إبراهيم أو إسماعيل أيضًا كان يعبد الأصنام. وهذا دليل رائع هيأه الله على صدق الرسول ﷺ لم يجرؤ أي من أهل مكة أن يزعم أن إبراهيم أو إسماعيل قد تورط في الشرك. وحيث إنهم لم يكونوا ينسبون الشرك إليهما حسب عقيدتهم، فما كان بوسعهم أن يدعوا أنهم قائمون بالتعاليم التي تحقق هدف إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.