Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 779
الجزء الثامن ٧٨٤ سورة البلد الصادقة فلا بد أن تأتي بثمارها، وإذا كانت تضحية إسماعيل صادقة ولا يمكنكم إنكار ذلك فلا بد لكم من الاعتراف أنه لا بد من أن يُبعث إنسان كامل، كثمرة لهذه التضحيات. وإذا كنتم تنكرون ظهور إنسان كامل في نسل إسماعيل كثمرة دعاء إبراهيم فمعنى ذلك أن تضحيتهما لم تكن مقبولة عند الله في رأيكم! لو كانا قد قدما تضحيتهما بتقوى الله فكيف يمكن أن يضيّع الله تقواهما ولا يأتي بثمار تضحيتهما. باختصار لا بد لكم من الاعتراف بأحد الأمرين؛ إما أن تعترفوا أن أدعية إبراهيم قد ضاعت سدى وأن تضحية إسماعيل أيضا لم تأت بثمر، أو تقرّوا أن تضحيتهما كانت صادقة وأن الثمر الذي تقتضيه قد ظهر فعلا في الدنيا، وهو محمد لأنه الوحيد الذي ادعى بهذا المنصب بعد انقضاء هذه الفترة الطويلة كلها. فإذا قبلتم الأمر الأول فلا بد لكم من تكذيب إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام - وإذا قبلتم الأمر الثاني فلكم أن تعلنوا صدقهما. ولكنكم تصدقونهما ومع ذلك تكذبون محمدا رسول الله الذي هو ثمرة دعاء إبراهيم، وثمرة تضحية إسماعيل. إذا كنتم تكذبونه فلا بد لكم من تكذيب إبراهيم وإسماعيل، وإذا كنتم تصدقونهما فلا بد لكم من تصديق محمد ، لأن الأمرين متلازمان. إذا ثبت صدق محمد ال ثبت صدق إبراهيم ال، وإذا لم يثبت صدق محمد لم يثبت صدق إبراهيم ولا إسماعيل. عندما قدم إسماعيل الله نفسه للتضحية وعده الله تعالى أن يرزقه أولادا روحانيين يحيون العالم كله وأن يهب أسرته كلها حياة أبدية نظير الإقدام على هذا الموت الواحد فإذا لم يقدم إسماعيل نفسه بصدق نية من القربان الظاهري أولاً ومن خلال الإقامة في واد غير ذي زرع (مكة) ثانيا، فلا يمكن أن يولد في نسله ذلك الولد الخاص. أما إذا كان صادقا في تضحيته فلا بد أن يكون في نسله من يهبون الحياة الروحانية للعالم. فالحق أن صدق إبراهيم وإسماعيل صل خلال متوقف على صدق محمد رسول الله ، وهذه هي الحقيقة التي ذكرها الله تعالى أمام كفار مكة بقوله وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ. . أي أنكم تصدقون إسماعيل وإبراهيم، والغريب أنكم تكذبون ذلك الشخص الذي يتوقف عليه صدقهما. تعترفون أن إبراهيم دعا لبعثة ،رسول وعندما بُعث ذلك الرسول نتيجة دعائه كذبتموه. .