Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 772 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 772

الجزء الثامن الله دمره قوامه كما VVV سورة البلد مع جيشه، ولم يسمح له بدخول مكة، وحين جاءها محمد بجيش ۱۰ آلاف جندي. . أذن الله له ولجيشه بدخولها. علما أن دخول النبي ﷺ في مكة إذا كان تحقيقا لنبأ، فإن دخوله فيها بحد السيف كان تحقيقا لنبأ آخر فلو أن أهل مكة قالوا للنبي ارجع إلى مدينتنا، فدخلها سلما لتحققت بذلك نبوءة واحدة فقط، ولكن دخوله يوم الفتح على ذلك النحو قد حقق نبوءتين؛ إذ لم يدخلها فحسب، بل دخلها مستحلاً حُرمتها ورد في النبأ. لم يسبق في تاريخ مكة الممتد إلى ٢٥٠٠ قبل النبي مثال واحد أن نجح شخص في فتحها عنوةً؛ لقد جاء أبرهة ليدخلها بالقوة، فدمره الله، أما محمد الله فقال الله له وَأَنْتَ حِلَّ هَذَا الْبَلَدِ. . أي ستستبيح حرمة هذا البلد، وسوف تفتحه بحد السيف. لا شك أن أهل مكة يؤمنون أن لا أحد يقدر على فتحها عنوة، ولكنا نعدك أنا لن نرجع بك إليها فحسب، بل نرجع بك بحد السيف لكي نبطل عقيدتهم هذه، ولكن ليس لأن مكة ليست محمية من عندنا، بل ليعلم الناس أنني أنا الذي قمت بحمايتها من قبل، وأنا الذي جئت بمحمد إليها بقوة السيف الآن. خامسًا: والمعنى الخامس لقوله تعالى (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ أننا نقدّم هذا البلد شهادة على ما سبق من أمور حال كونك الغاية من تأسيس هذه البلدة. . بمعنى أننا نخبر العالم أنه ما دام الظهور المحمدي غاية تأسيس هذه البلدة من أول فكيف يوم، ظن الناس أن الله تعالى ينسى هذه الغاية التي لم يزل يُعِدُّ الناس لها منذ قرون، ولا يحققها؟ إذا كان الله تعالى قد جعل مكة مثابة للناس في وقت لم يتم تتويجها بتاجها بعد، وإذا كان الله تعالى يهيئ الرزق لأهلها. . وإذا كان الله تعالى قد جعلها بلدة كبيرة، وإذا كان الله تعالى قد حماها من غارات الأمم، فكيف يمكن أن تنقطع هذه الآيات حين جئت وأنت تاجُها وغايتها؟ كلا، بل ستظهر الآيات الآن أكثر من ذي قبل، وستتحقق الآن النبوءات التي لن تكون آية حية على صدقك فحسب، بل ستزيد مكةَ عزا وشرفًا، وستهيئ للعالم شهادةً قوية على صدق كلام الله تعالى،