Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 771 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 771

الجزء الثامن ٧٧٦ سورة البلد من اختفى عن أنظارنا الآن، ولا يهمنا أحي يُرزق هو أم قد مات! لقد طردناه بلدتنا وانتهت القضية. ثم مَن كان منهم يتصور عندها أن هذا الشخص نفسه سيرجع إليهم كقائد منتصر؟ ثم من ذا الذي كان يمكن أن أنه السرعة؟ الواقع أن المرء إذا تدبر الأمر وجد أنها آية عظيمة حقا ترسم حياتهما من يتصور سيرجع لنا هذه وجود النبي البارئ وقدرته وجبروته. لقد هاجر من مكة مهاجران تحت جنح الليل خائفين على الكفار المصممين على قتلهما، ولم تمض ثماني سنوات حتى رجـ إلى مكة كقائد منتصر. لا يستطيع حتى الصعلوك أن يُعد عدته في ثماني سنوات، ولكن الله أخبر هنا أن محمدا الذي يهاجر من الذي يهاجر من مكة مع صاحبه تحت جنح الظلام - والذي قد جعل الكافرون جائزة كبيرة لمن يأتي به حيا أو ميتا – سيرجع إليها بعد ثماني سنوات كقائد فاتح بحيث يُدمَّر مجد قيدار (قريش) كله. وهذا ما حصل بالفعل؛ إذ دخل النبي مكة مرفرفا لواء فتح الإسلام عاليًا بتأييد الله ونصرته، وتحققت النبوءة الواردة في قوله تعالى وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ بكل عظمة وعلو شأن أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فترى كيف أن الله تعالى بنفسه وفي الأيام الأوائل للإسلام- فسّر الفجر الأول الذي بدأ بالهجرة والفجر الثاني الكامل الذي بدأ بغزوة بدر واكتمل بفتح مكة، مبينًا أن مكة ستقدّم شهادة أخرى على صحة أنبائنا حيث تنزل فيها مرة أخرى لتظهر على يدك آية عظيمة دالة على جلال الله وقدرته. رابعا: ثم يبين الله تعالى بقوله وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ أن مكة ظلت محفوظة منذ زمن طويل، حيث كان أهلها وثنيين غافلين عن عن الدين ومع ذلك حفظهم الله أبرهة، ولكنها ستفتح بيد محمد ﷺ قسرا، فلا يكون دخوله فيها دليلا على صدقه فحسب، بل إن دخوله فيها قسرًا سيكون دليلا آخر على صدقه، إذ لو لم يكن محمد له الا الله ، صادقا ، فكيف أذِنَ الله له بدخول مكة قسرا؟ إن دخوله فيها بهذا الشكل كان تحقيقا للنبوءة المذكورة آنفا، كما كان دليلاً إضافيًا على صدقه إذ أجاز الله له ما لم يُجز لأبرهة. فعندما جاء هذا إلى مكة بجيشه العرمرم من