Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 773 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 773

الجزء الثامن VVɅ سورة البلد لأنك غاية مكة وتاجها وموعودها الذي لم تزل تشير إليه أحداث التاريخ بالبنان منذ آلاف السنين. فالآن بعد ظهورك ستتجلى آيات الله تجليا غير مسبوق. باختصار: قد شرح الله تعالى بكلمة وجيزة وَأَنْتَ حِلَّ بِهَذَا الْبَلَدِ الليالي العشر، ثم الفجر الأول الذي يليها، ثم الفجر الثاني الذي طلع عند انتهاء الليلة الحادية عشرة بيوم بدر وانتهت بفتح مكة. يمكن تقدير مدى استغراب الكافرين من دخول النبي مع أصحابه في مكة منتصرا من حيث إنهم كانوا يأملون أن يرجع إليهم أبو سفيان بعد قليل بعد عقد معاهدة جديدة مع محمد. لقد ناموا هادئين بأمل أن أبا سفيان آتِ إليهم برسالة أمن، وبينما هم في ذلك إذ دخل عليهم في منتصف الليل يحث حصانه وهو يعلن بصوت عال: إن محمدا زاحف إلى عشرة آلاف من صحابته، ولكني أبشركم أني قد أخذتُ لكم عهدًا بالأمان، فمن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن لم يخرج لمقاومة المسلمين فهو آمن أيضا، أما من خرج من بيته وحاول مقاومتهم بالسيف فهو مسؤول عن (سيرة ابن هشام قصة إسلام أبي سفيان على يد العباس. فشتان بين الحالتين! لقد ذهب أبو سفيان من قبل مكة كسفير من أجل الصلح ورجع ليقوم بهذا الإعلان مكة مع بين القوم. نفسه. ثم دخل خالد مكة بفرقته من جانب، ودخل الزبير وسعد بن عبادة بفرقتيهما من جانب آخر، وأما النبي ﷺ فدخلها بدون أي جيش ولا أُبهة من جانب ثالث. لم يكن دخوله مكة منفردًا أمرًا عاديا، إذ كان أهل مكة يدركون أن دخوله مكة وحيدًا بدون جيش أعظمُ وأروعُ من دخوله مع الجيش آلاف المرات. ذلك لأنها رغم كونه وحيدا كان يقول بلسان حاله لأهل مكة: ها إني أدخلها بدون جيش، ولكن حذار أن ينظر إلي اليوم أحد نظرة سوء، لأن ملائكة الله يحفظوني عن يميني وعن شمالي، وقد جئتكم برسالة توبة فإن شئتم فاقبلوها وانضموا إلى الله تعالى وإن شئتم فكونوا فريسة لسيوف هؤلاء الملائكة الذين يدخلون جنود مكة عن يمينها وعن شمالها.