Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 765 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 765

الجزء الثامن فأخذ ۷۷۰ سورة البلد تسهيلات كثيرة في الأكل والشرب. ولكن كلما طلع عليهم شهر ذي الحجة قصدوا مكة راكضين إبلهم خلال الفيافي والبراري الخالية من عشب أو ماء ليحجوا بيت الله الحرام. ثم إن الله تعالى قد حفظ مكة من كل الآفات والبلايا، وخيب كل عدو أراد الهجوم عليها. لقد زحف إليها أبرهة لهدم الكعبة، فأنزل الله عليه وعلى جنوده عذابا من السماء وخيبه في نواياه. فما أروعها من آية أظهرها الله تعالى لحماية مكة، مؤكدًا أن للبيت ربًّا يحميه! كان اليمن هو القطر الخصب العامر الوحيد في الجزيرة؛ فزراعته جيدة ومحاصيله وفيرة، وكان أبرهة حاكما عليه من قبل ملِكِ الحبشة، وكان عنده جيش كبير، فخرج بعشرة آلاف جندي ليدك مكة دكا، ولكن تفشى - بأمر الله تعالى - مرض الجدري في جيشه، جنوده الأفارقة يموتون واحدا بعد الآخر، لأن الجدري يفتك بالأفارقة فتكا شديدًا، فمن أصيب به منهم مات حتما. علمًا أن ثمة أمراضا تفتك ببعض الشعوب خاصة، فالجدري مثلاً فتاك بالأفارقة، والإسهال مهلك للأوروبيين. في بلدنا يخرج الفلاح الحراثة الأرض، فيلقاه صاحبه ويسأله عن حاله فيقول: الحمد لله أنا بخير فقط عندي إسهال. فهو لا يبالي بالإسهال مطلقا. أما الأوروبي فلو أصابه الإسهال طارت نفسه فزعا وأيقن أن أجله قد أتى. وأما الجدري فهو مدمّر للأفارقة، وإذا سمع أحدهم اسمه طار صوابه. وقد هيّأ الله تعالى من الأسباب ما جعل الجدري يتفشى في جيش أبرهة، فبث فيهم ذعرًا شديدًا. الواقع أن اقتحام مكة لم يكن صعبًا عليهم إذ جاءوا بالعُدّة والعتاد ولم يكن هناك جيش عَرَمْرَم يواجهونه؛ إذ كان أهل مكة عُزّلاً، ولكن ما إن تفشى الجدري بين هؤلاء الأفارقة ألقوا السلاح يائسين وعندما مات بعضهم، وقعت الفوضى في الجيش، فلاذ الجميع بالفرار مذعورين، وهلك معظم الجيش في طريقهم إلى اليمن، وهكذا خيب الله تعالى أبرهة في مسعاه، فلم يستطع مهاجمة مكة. لقد أشار الله تعالى إلى كل هذه الأحداث بقوله وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ. . . فقال عليهم أن يفكروا لماذا فعلنا كل هذا إنما فعلناه لتحقيق الدعاء الذي دعا به إبراهيم قائلا: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ کر حتى