Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 766 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 766

الجزء الثامن وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۷۷۱ سورة البلد إذ كيف يمكن أن يظهر ذلك الموعود الذي كان الغاية من تأسيس هذه البلدة منذ ٢٥٠٠ سنة، فيخذله الله ولا ينصره؟ ولذلك قال لا أُقْسِمُ بهَذَا الْبَلَدِ « وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَد. . أي نقدّم كشهادة هذا البلد، وأنت غايته، لأن هذا البلد صار أعظم شأنا بوجودك فيه؛ إذ قد تجلت عظمته وجلاله على يدك في الحقيقة. إذن، فمفهوم هذه الآية كالآتي: مدعٍ يلقى أولا: نقدم كشهادة مكة التي سيتعرض فيها المسلمون لأنواع التعذيب. . أي أن هذه البلدة نفسها ستكون دليلا ساطعًا على المؤامرات التي يدبرها معارضو الإسلام سرا، للمعارضة المنظمة المشار إليها في السور السابقة. قد يقال هنا إن الإنباء عن المعارضة أمرُ اجتهادي، لأن كلّ مد المعارضة، إذ لا يؤمن به الناس فور سماع كلامه بلا معارضة. . إذ لا بد أن يخالف عقائد الناس، وبالتالي لا بد أن يلقى منهم المعارضة فكيف يقال إن الإنباء عن معارضة المكيين للنبي الله والمسلمين نبوءة عظيمة؟ ما دام محمد عرض عليهم أمرا جديدا فلا بد أن يعارضوه والجواب: ليس صحيحا أن كل مدّع يلقى المعارضة. لا شك أن من يدعي امتلاك متاع مادي ليس له في الواقع، فلا بد أن يعارضه صاحب المتاع، ولكن ادعاء المرء تلقى الوحي من الله تعالى لا يثير معارضة الناس بالضرورة. فمثلا لو ادعى المرء امتلاك بيت شخص اخر وحاول الاستيلاء عليه فلا شك أن صاحب البيت سيقاتله، ولكنه لو قال لغيره إني أتلقى الوحي من الله تعالى فلن يغضب هذا، وغاية ما يقول إنه فقد العقل ويهذي فمن الخطأ تماما الزعم أن كل من يدعي الوحي يلقى المعارضة حتمًا. فذات مرة كتب لي ظهير" الدين أروبي" الذي كان 11 11 يدعي بأنه المصداق لنبوءة "المصلح الموعود الشهيرة وقال لي ثائراً: إني أنشر الإعلانات والمنشورات ضدك منذ فترة طويلة، ولكنك لا ترد عليها بشيء! أنا لا أقول أن تصدّقني، ولكن لماذا التزمت الصمت؟ إذا كنت لا تستطيع فعل شيء فعارضني على الأقل. فكتبتُ له في الجواب أن المعارضة أيضا هبة ربانية، وهي من