Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 764
الجزء الثامن ٧٦٩ سورة البلد سترجع يا محمد إلى هذه البلدة ثانية، بل هو خبر آخر وهو أن هذه البلدة التي ستخرج منها مع صديقك ستعود إليها مع ۱۰ آلاف من أصحابك فاتحا منتصرا. وكل هذه المعاني متضمنة في قول الله تعالى وَأَنْتَ حِلَّ بِهَذَا الْبَلَدِ. إذن، فبجملة واحدة أنبأ الله تعالى عن الهجرة، وعن فتح مكة أيضا. لقد أخبر بها عن طلوع الفجر الذي يلي الليالي العشر، وكذلك عن الفجر الثاني الذي يطلع بعد الليلة الحادية عشرة، والذي كان سيبدأ بغزوة بدر ليكتمل بفتح مكة. كما أخبر الله تعالى بقوله وَأَنْتَ حِلٌّ بهَذَا الْبَلَدِ أن عاقبة ظلمهم لن تكون خيرًا لهم. لو لم يرتكبوا هذه الفظائع فربما جئنا برسولنا في هذا البلد سلما، ولكنهم ظلموا وأحلوا بلد الله الحرام، ولذلك سنسمح لنبينا أيضا بأن يدخله بقوة السيف بعض الوقت، وستقع مسؤولية ذلهم وخزيهم على أنفسهم. ثم أخبر الله تعالى نبيه لله أنك الغاية وراء إنشاء هذه البلدة؛ بمعنى أن الأنباء منذ أن رفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قواعد الكعبة تشير إليك أنت، حيث أخبرنا منذ ذلك الوقت ببعثة نبي عظيم سيتلو على الناس آيات الله ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة. . إذ دعانا إبراهيم اللي عندها قائلا: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ (البقرة : ۱۳۰). إذا كانت هذه النبوءة تخص النبي ، وكان هو نفسه الغاية وراء إنشاء هذه البلدة، ولذلك يقول الله تعالى هنا كيف يمكن ألا تتحقق الغاية التي من أجلها تمت هذه الأمور كلها؟ كان تحقيق هذه الغاية ضروريا جدا، لأن قدوم إسماعيل ال إلى موقع مكة، وتوجه العرب إليها، وبقاءها محفوظة من أنواع الفتن ومن تأثير الأديان الأخرى. . كل هذه كانت دلائل على أنك الغاية من هذه البلدة، وأن الله كان يريد أن يبعثك في الدنيا. كانت مكة واديا غير ذي زرع، ولم تكن الأمة الساكنة حولها متحضرة مهذبة، بل كانوا لصوصًا ظالمين لا يخضعون لقانون إنما كان شغلهم الشاغل القتال وسفك الدماء، ولكن عندما يقترب هؤلاء الظالمون اللصوص السفاكون من مكة كانوا يغمدون سيوفهم معلنين: هذا مكان لا يجوز فيه الحرب. ثم إن العرب كانوا فقراء يعيشون على الكفاف، كانوا محرومين من