Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 741
٧٤٦ الجزء الثامن سورة الفجر يقدم خدمات تطوعية للمجتمع، فلا يتسبب في هلاك قومه. وهذه الآية لا تتحدث عن مثل هؤلاء الأثرياء، وإنما عن الأثرياء العاطلين، فتندّد بهم: تأكلون أموال آبائكم وتعيشون عاطلين والأمة التي يوجد فيها أشخاص منحوسون كمثلكم لا يمكن أن تحرز الرقي والازدهار. ثم إن من الحقائق الثابتة سواء اعتبرتموها سيئة أو جيدة- أن المجتهدين ينالون العزّ في المجتمع فينال أولادهم أيضا بعدهم شيئا من العز. مهما مال الناس إلى البلشفية الفوضوية، إلا أن أولاد الكبراء أيضًا ينالون شيئا من العزة مثل الآباء. هذا أمر فطري لا يقدر أحد على تغييره. فمن قام بإنجاز بارز حظي أولاده أيضًا بشيء من العز، سواء استحقوه أم لم يستحقوه. ولو ركن أولاد الكبار إلى الكسل فلا بد أن يؤثر كسلهم على الأمة تأثيرًا سلبيًا ويؤدي إلى تشتت شملها، لأن زعماء القوم يكونون عادةً من الأسر الكبيرة. فما دام هؤلاء الأولاد العاطلون المبذرون لثروة آبائهم يتمتعون بالعز والاحترام بين القوم وتوضع القيادة في أيديهم، فمن الطبيعي أن يفتقر القوم إلى زعماء حقيقيين. لا شك أن زعماء جددًا أيضًا يخرجون بين الأمة، ولكن هؤلاء الذين اختيروا زعماء بسبب عراقة أسرهم وعظمة آبائهم لو مالوا إلى الكسل، فلا يبقى في الأمة إلا زعماء عديمي الكفاءة، وهكذا ستفتقر الأمة إلى القيادة الحقيقية. والأمر الرابع المذكور هنا هو قوله تعالى وتُحبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمَّا. إن حب المال الشديد أيضًا يجعل المرء لا يفرّق بين الحلال والحرام، ويدفعه إلى ظلم الآخر. والأمة التي ينتشر فيها الظلم لا مناص لها من التشتت والهلاك، والأمة التي يجد أفرادها متعة في سلب الآخرين لا يُكتب لها الازدهار أبدًا. إشارة إلى الثورة البلشفية الشيوعية في روسيا عام ۱۹۱۷م، التي خلقت الكثير من الفوضى وقتلت القيصر وعائلته من نساء وأطفال، ونكلت بالنبلاء وسعت إلى القضاء على ترائهم وتناسي أي فضل لهم. والروس الآن يبدون الندم على ما اقترفته هذه الثورة من جرائم بحق الأمة وتراثها، ويسعون إلى إعادة الاعتبار إلى التراث الذي تمت الإساءة إليه. (المترجم)