Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 740
الجزء الثامن ٧٤٥ سورة الفجر فقال: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنَيَاء مِنْكُمْ) (الحشر:۸). . أي كي لا يظل المال دائرا بين الأغنياء دون الفقراء، بل يجب أن يصل المال إلى الفقراء أيضا. إذًا، من أكبر فوائد رعاية الفقراء أنهم يشعرون أنه كلما ازدهر قومهم زاد نصيبهم في أموال الأمة. ولكن إذا لم يُعطوا نصيبهم من أموال الأمة، قالوا لم نُعطّ • شيئا منها، وإنما ينتفع بها الأثرياء فقط، فلماذا نزهق أرواحنا من أجلهم؟ والأمر الثالث هو قوله تعالى ﴿وَتَأْكُلُونَ التَّرَاثَ أَكْلًّا لَمَّا. ويؤكل التراث لَمَّا بالإسراف فكأن الله تعالى يقول للكافرين: لقد ورثتم المال من آبائكم، فبدأتم تهلكونه بدل استثماره والإسراف إذا وُجد في قوم دمّرهم حتما. إنه علامة كبيرة لزوال الأمم. في الإسراف ضرران كبيران أولهما أن المرء يكسل ويجلس عاطلا. لو أنه عمل كآبائه بجد واجتهاد لما جلس ،عاطلا، ولكنه يظن أن الجد والاجتهاد إنما هو سبيل لكسب لقمة العيش وما دام يجد الطعام بسهولة لما عنده من أموال آبائه، فيظل عاطلا ولا يعمل شيئا. إن هؤلاء العاطلين كالعلق الذي يمتص دم الإنسان، وإنهم جديرون بالمذمة واللوم الشديدين لو كان في الأمة آلاف من أصحاب المليارات العاملين فلن تموت هذه الأمة، أما إذا كان بين هؤلاء ملياردير واحد أخذ ثروات آبائه في ،قبضته وظن أنه لا حاجة له للعمل أو الاجتهاد، باعتبار أن المرء يجد ويجتهد لكسب لقمة العيش، ولديه الكثير منه فلا داعي لأن يجتهد، فاعلموا أن حجر أساس دمار الأمة قد وُضع بيد هذا لا خطر على القوم من وجود الملياردير بينهم، إن لم يكن عاطلا رغم ثرائه بل يعمل ويجتهد، ولكن هناك ألف خطر على القوم من وجود عاطل بينهم، لأنه يظن أن لا حاجة به للعمل والاجتهاد إذ يكفيه أن تظل ثروة أبيه في قبضته ويتصرف فيها كما يشاء. هناك كثير من من أن أصحاب المليارات في إنجلترا، ولكنهم يجتهدون رغم ثرائهم، وبدلاً يُهلكوا أموالهم يستثمرونها في إنشاء المصانع وغيرها مما يهيئ العمل للآلاف. فثروتهم تعمل على الرقي القومي. لا شك أن بينهم من يدخرون أموالهم في البنوك، ولكن معظمهم يستثمرونها بإنشاء المصانع وغيرها، أو إذا وضع بعضهم أمواله في البنك فلا يجلس ،عاطلا، بل يعمل كسكرتير أو رئيس لبعض الجمعيات، وهكذا