Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 742
الجزء الثامن ٧٤٧ سورة الفجر والنتيجة الثانية لحب المال حبًّا جَمَّا أن مثل هذه الأمة تظل محرومة من التقدم الصناعي أيضًا. ذلك أن الذي يحب المال حبًّا جَمَّا لا يستثمره في التجارة أو الصناعة خوفًا من الخسارة، فيكنزه بدلاً من استثماره، وبالتالي لا يزداد ماله، كما تُهضم حقوق الفقراء التي هي في ماله. فمثلاً له أنشأ مصنعا بإنفاق ۱۰ آلاف روبية وعمل فيه ٢٥ عاملا فسيعيش حوالي ۲٥ عائلة بسبب مصنعه. ولو كان في كل أسرة ٥ أشخاص، فهذا يعني أنه قد هيّأ الطعام لحوالي ١٢٥ شخصا باستثمار هذا المبلغ. أما إذا احتفظ بماله بدل استثماره، فهذا يعني أنه حرم ١٢٥ شخصا الطعام. ولو كان في القوم ١٠ آلاف ثري واحتفظ كل منهم بماله ولم يستثمره، فلن يجد مئات الآلاف العمل وستتضرر صناعات البلاد ضررا كبيرا. فالضرر الثاني لحب المال الشديد أن الأمة لا تتقدم صناعيًا. والضرر الثالث لحب المال حبًّا جما قلةُ التبرعات التي تنفع الأمة؛ لأنه كلما دعي الناس للإنفاق غلب عليهم حب المال وترددوا في دفع التبرعات. والضرر الرابع لحب المال حبًّا جما أنه عندما يتطلب حبُّ الوطن الإيثار من أصحابه يصبحون خونةً للأمة خوفا من العدو. قال الله تعالى في القرآن الكريم وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ النَّاسِ )) (آل عمرا : ١٤١). . أي أن الحرب سجال، فقد ترجح فيها كفة العدو، وعندها يتآمر من يحب المال حبًّا جما مع العدو إذا علم أنه على وشك الانتصار، ويخون أمته حفاظًا على ماله. أخذا كان الخليفة الأول لله يقول إن الإنجليز يسلبون الناس بالتعامل بالربا وعطاء، وكان يحكي بهذا الخصوص واقعةً مفادها أن حكومة ولاية "أوده" الإسلامية بالهند قد دمرت بسبب حب المال حبًّا جما. ذلك أن الإنجليز أعلنوا بين الناس أن من يضع نقوده في بنوكهم في مدينة "كولكتا" فسوف يعطونه ربح ٢,٥%، وكان هذا الربح مغريا، فجمع الناس أموالهم في البنك الإنجليزي في كولكتا، حتى إن النساء بعنَ حليهن ووضعن أموالهن في البنك. لقد قطعوا لهم وعودا معسولة، وقالوا لهم لو وضعتم مليونا فسوف تربحون ٢٥ ألفا، بالإضافة إلى رأس مالكم الذي سيظل محفوظا، مع إمكانية سحبه متى شئتم. فوصلت أموال