Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 729
الجزء الثامن ٧٣٤ سورة الفجر تلبية حاجات الأمة أم لا. إنه لا يفهم أيا من هذه الحكم، فيصرخ عند الضيق أن الله قد أهانني. ويعني أنه يتخذ في كلتا الحالتين موقفا خاطئا، ويكون كلامه في المرتين خاطئا، وإن كان كلامه صحيحًا من حيث المبدأ أن الله تعالى يختبر العبد بالإنعام والإكراه حينًا وبإلقائه في المحن وضيق الرزق حينا آخر. = من فالمؤمن يظل في الحالتين ثابتا قائما، أما الكافر فيقول عند الإنعام والإكرام ربي أكرمني، مع أن الله تعالى يريد اختباره بهذا الإكرام، وعندما يضيق عليه رزقه يقول ربي أهانني مع أن الله تعالى يريد كشف باطنه بهذا الاختبار. وكأن كلا المقامين مقام ابتلاء لا مقام جزاء. عندما يُمطر الله على العبد نعمه فهو في ابتلاء، وعندما يضيق عليه رزقه فهو في ابتلاء أيضا، بمعنى أن الله تعالى لا يُنزل عليه نعمه جزاءً على عمل عظيم، ولا يضيق عليه رزقه عقوبة على جريمة، بل هما حالتان الاختبار كي يكشف الله حقيقته عليه وعلى الآخرين. يجب ألا يغيبنَّ عن البال أن نعم الله وبلاياه نوعان ما يكون ابتلاء، وما يكون جزاء. بمعنى أنه ينزل عليك النعم ابتلاء حينًا، وجزاء حينا آخر، وكذلك ينـــزل عليك المصائب ابتلاء حينًا، وعقوبة حينا آخر. والحديث هنا عن الابتلاء لا عن الجزاء، ولذلك يدين الله الإنسان ويقول : لقد أنعمنا عليه اختبارًا، فقال: لقد الله، وكأنما يقول: كان حقا على الله أن ينعم عليه، وكان واجبا على الله أكرمني أن يكرمه. إنه لم يفكر أنه لم يعمل أي خير وإنما نزلت عليه هذه النعم لاختباره. وعلى النقيض إذا أصابته مصائب على سبيل الاختبار قال: ربي أهانني، وقد أذلني غاضا النظر عن مكانتي. لو أن الإنسان قال في هذه الحالة قد نزل علي هذا العقاب بسبب جرائمي، أو قد عذبني ربي نتيجة ذنوبي، لما عُدَّ محرما ومدانا - وإن كان قوله هذا أيضًا خطأً، إذ هو في مقام الابتلاء لا في مقام الجزاء ولكنه يقول ربي أهانن. . أي كنت أستحق الإعزاز ولكن ربي أهانني وأخزاني. الواقع أن للابتلاء صوره وللجزاء صوره. فمثلا يُعزّ الله تعالى كل نبي ويكتب له النجاح في أهدافه، فهناك عديد من الأنبياء الذين أعطوا الملك المادي الملك مع الروحاني مثل موسى و داود وسليمان عليهم السلام) :(النمل: ۱۷-۲۰، ص: ۱۸-