Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 730
الجزء الثامن ۲۱ ۷۳۵ سورة الفجر ٣١-٣٦، التثنية: ٣١/٢-٣٣، الملوك الأول ١١/٢ و ١٢/٢)، ولكنهم لم وس = يُعطوا الملك المادي ابتلاء، بل إنعامًا وجزاء، لتقويتهم؛ فمثلا لو لم يؤت الله الرسول ملكًا ماديًا، فكيف كان سينفّذ شريعة القرآن عمليا؟ فثبت أن الملك الذي وهب للنبي وغيره من الأنبياء كان أمرًا ضمنيا وبمنزلة وسيلة لتكميل مهمته و لم يكن ابتلاء. إنما يأتي الابتلاء دائما لكشف أخلاق المرء، أما الرسول فكانت أخلاقه قد تجلّت من قبل بشكل كامل، وقد فاز برضى الله تعالى في السراء، وسار على سبل رضاه في الضراء أيضا. لقد جاءته الثروة فأنفقها لمنفعة الناس بلا هوادة، و لم ينتفع منها. وقد صُبّت عليه أنواع المصائب والأذى، فلزم الصبر دائما. ذات مرة مرّ النبي بالمقابر، فوجد امرأة تبكي على قبر، فقال لها: اصبري يا امرأة، فقالت: لو مات ولدك لرأيت كيف تصبر! إنك تنصحني إذ لم يمت لك ولد. فقال لقد مات لي سبعة، وصبرت في كل مرة. ثم ذهب النبي ، فقيل لها: ويلك ألم تعلمي من هو ؟ قالت: كلا. قالوا: هو رسول الله. فأسرعت تجري وراءه أتت بيته وقالت: يا رسول الله إني أصبر. فقال : إنما الصبر عند الصدمة الأولى أما بعد ذلك فلا بد للمرء إلا أن يصبر شاء أم أبى. (البخاري، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور). حتى إذن، قد مرّ النبي بمواقف يجزع فيها الإنسان ويفزع، ولكنه صبر فيها راضيا بمشيئة الله. كان النبي ﷺ عند ابنه إبراهيم اللي حينما جاد بأنفاسه الأخيرة، فسالت الدموع من عينيه لله من شدة الكرب، فقيل له: يا رسول الله، أتبكي؟ فقال: نعم، العين تدمع ولكن لا اعتراض عندنا على قضاء الله، فالخير فيما فعل (المستدرك للحاكم كتاب الجنائز). فالابتلاء غير الجزاء، لأن من النعم ما يكون جزاء على وصول المرء المقامات الروحانية العليا. لقد قال السيد عبد القادر الجيلاني رحمه الله : إني لا أكل طعامًا حتى يقول الله لي: يا عبد القادر، أنشدك باسمي أن تأكله ولا ألبس لباسا حتى يقول الله لي : يقول الله لي: يا عبد القادر، أنشدك أن تلبسه فهذا المقام ليس مقام ابتلاء، بل هو مقام إنعام يناله المرء بسبب بلوغه المقام العالي والله تعالى يمرّر هؤلاء الأخيار بالسراء والضراء ويكشف باسمي