Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 728 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 728

الجزء الثامن ۷۳۳ سورة الفجر فنقول: الخير يأتي من الله والشر كذلك، ولكن إذا قيل من يرتكب الفعل الحسن أو السيئ، فنقول: العبد، لأنه هو الذي يسرق وهو الذي يصلي. فيما يتعلق بكفاءات الإنسان فلو سئلنا من خلقها فيه قلنا: الله تعالى، وإذا سئلنا من أظهرها بالفعل؟ قلنا: العبد. ذلك أن قوى الإنسان وكفاءاته كلها ،خير، فنقول إنها من عند الله تعالى، وفيما يتعلق باستعمالها وظهورها فخيرها يُنسب إلى الله تعالى لكونه خالقًا لها، وشرُّها يُنسب إلى العبد ؛ لأن العباد هم الذين يرتكبون أفعالا شريرة. إذن، ينسب الخير والشر كلاهما إلى الله تعالى من حيث النتائج، وينسب الخير والشر كلاهما إلى العبد من حيث العمل. ومن حيث تزوّد الإنسان بشتى القوى، فيُنسب خيرُها إلى الله تعالى، ولكن لا يُنسب شرها إلى الله تعالى، لأنه لم يخلق أي شيء لاستعمال سيئ. ومن حيث ظهور هذه القوى في الإنسان بالفعل، فخيرها ينسب إلى الله تعالى وشرها إلى العبد. لأن الله تعالى لم يخلق هذه القوى لأي شر. باختصار، فكلا الأمرين يفعلهما الله، ويفعلهما الإنسان أيضًا، يُنسب الشر إلى الإنسان والخير إلى الله تعالى. وقد رُفض قول الإنسان من عند الله تعالى في الآية قيد التفسير لأنه نسب الشر إلى الله تعالى حيث أخبر الله تعالى فَأَمَّا الإِنْسَانُ إذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَلَعَمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَن. . . أي أن الله تعالى حين يمطر على عبده مطر نعمه لكشف حقيقته عليه، ينسى الهدف الحقيقي وراء ذلك ويقول: لقد أكرمني الله. . أي أن الله قد عاملني هكذا لأني أهل لذلك، ولا يفكّر أن الله قد أعطاه هذه النعم لكشف خيره أو شره على الدنيا، أو أعطاه هذه الثروة ليُري الناس قوة إيمانه أو ضعفه، وأن ثروته أصابته بالكبرياء أم لا، وأنه أدى ريد ومع ذلك اء إنعام الله حقوق العباد بكل أمانة أم لا. فبدلاً أن يدرك العبد هذا الهدف وراء إنعام من عليه يستنتج منه نتيجة خاطئة، فيظن أن الله تعالى قد أحبه إذ ينعم عليه هذا الإنعام الكثير. رد ثم يقول الله تعالى وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ). . أَي إذا اختبره الله تعالى بضيق الرزق فلا يدرك أن الله تعالى يريد بهذا الابتلاء أن يكشف معدنه له أو للدنيا أيصبر على الشدائد، ويكون جنديًا شجاعا في سبيل