Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 727
الجزء الثامن ۷۳۲ سورة الفجر جرعة من الزرنيخ بحسب العلاج بالمثل (الهوميوباثي) يشفيه منه ويمنع النزيف، أو أن المصاب بفقر الدم والضعف أو بضعف الأعصاب خاصة لو تناول مقدارا معينا من الزرنيخ شفي من مرضه فهناك عشرات الفوائد للزرنيخ، ولكن بعض الناس يتناول الزرنيخ عمدا لينتحر، أو أحيانا يتناول أشياء مكونة من الزرنيخ بدون حاجة وبدون مشورة طبيب، أو يُطعمه العدو إياه خداعًا فيهلك. فمع أن الله تعالى قد خلق الزرنيخ لخير الإنسان، إلا أن هذا الخير يصبح شرا له نتيجة سوء استعماله أو لخطأ طبيب أو كيد عدو. أو خذوا مثلاً الحديد، فقد خلقه الله تعالى لفائدة الإنسان ليصنع قطاعات منه وسكاكين ومعاول ومناشير وغيرها من الأدوات التي تساعده في ذبح الحيوان وحراثة الأرض وحفرها وكسر الصخور وقطع الخشب وما إلى ذلك، ولكنه لو أخذ قضيبا من حديد وضرب به رأسه فمات فهذا ذنبه هو لا فعل الله الذي خلق الحديد لنفع الإنسان وليس للإضرار به أو قتله. فحيث إن الله تعالى قد خلق كل شيء لمنفعة الإنسان، وإذا تضرر به فإنما يتضرر بنفسه، لذا يُنسب كل خير إلى الله وكل شر إلى الإنسان. الواقع أنه فيما يتعلق بالنتائج فهي من الله تعالى، لأنه هو الذي يرتب نتائج الأعمال سيئة أو حسنة، ولكنه تعالى لا يُتهم بظهور نتيجة سيئة لعمل لأنه تعالى لم يفعله وإنما فعله الإنسان فمثلا لو قفز شخص من منارة ومات، فهو من ألقى بنفسه منها، ولم يسقطه الله، مع أن الله تعالى هو الذي خلق الإنسان من لحم ودم بحيث لو سقط مكان عال مات وهو الذي جعل له رئة تتضرر نتيجة سقوطه. ففيما يتعلق بالنتيجة فهي تُنسب إلى الله تعالى حتمًا، وسيقال إن الإنسان من عند مخلوق من الله تعالى بلحم ودم بحيث لو قفز من مكان عال ترضّض جسده ومات، ومع ذلك لا يقال إن الله أسقطه من المنارة، أو جعله من لحم ودم ليقفز من المنارة، كلا، بل قد خُلق لحمه ودمه لهدف آخر. فثبت أنه فيما يتعلق بالنتائج فإنها بخيرها وشرها ستنسب إلى الله تعالى، ولكن فيما يتعلق بالشر الناتج فيتهم الإنسان بتسببه، وإليه يُنسَب الفعل خيرا أو شرا.