Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 726 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 726

الجزء الثامن ۷۳۱ سورة الفجر حربين فقط، أما في حوالي أربعين أو خمسين غزوة فكانت نسبة قتلى المسلمين إلى قتلى العدو هي واحد من عشرة. أما لو نسب المنافقون النتائج كلها إلى الله تعالى قائلين إن الخير منه والشر منه، لفشلت أيضًا خطّة إغواء الناس وتضليلهم. كان غرضهم إبعاد الناس عن الإيمان، فما كانوا ينسبون الخير والشر لا من الناحية المادية ولا الروحانية بطريق سليم، بل إذا أصابهم الخير اعتبروه صدفة، وإذا أصابهم الشر نسبوه إلى الرسول ﷺ قائلين: أن تضررنا في موطن كذا وكذا، ومع ذلك لم يغير محمد موقفه، فدفع القوم اليوم إلى الضرر مرة أخرى. لقد سبق فاعتراضهم ليس مبنيا على أي منطق، بل أساسه الشر والفتنة والفساد، لذلك رفض الله قولهم هذا، وإلا فالواقع أن النعمة من الله تعالى، والشر نتيجة لخطأ العبد، ولكن العبد المقصود هنا ليس محمد ا ل بل عامة المسلمين. فحيثما أصيب المسلمون بنكسة ما كان مردّه خطأ من الرسول ، بل سببه خطأ اجتهاد المسلمين حينًا كما في غزوة أحد، أو جبن ضعفاء المسلمين والكافرين الذين انضموا إليهم حينًا آخر كما حصل في غزوة حنين. أما المنافقون فليس قولهم سليمًا من الناحية الروحانية ولا المادية. وإنما قالوا ما قالوا بنية الفساد والنيل من الرسول ، ولذلك رفض الله تعالى قولهم. ولو قيل إنهم نسبوا الخير إلى الله والشر إلى العبد تعظيما الله تعالى، فالجواب لو كان في قلوبهم تعظيم الله تعالى لنسبوا الشر إلى أنفسهم أو إلى الصدفة قائلين: لقد تضررنا لأننا أخطأنا، ولم ينسبوا الشر إلى الرسول ﷺ إنما التعظيم أن الإنسان الخطأ إلى نفسه، والخير إلى سيده، ولكنهم ينسبون الخير إلى الله تعالى والشر إلى الرسول الا الله، مما يعني أنهم لم يقولوا هذا تعظيما لله تعالى، بل بقصد الفتنة لا والفساد. ينسب أما نسبة الخير إلى الله والشر إلى العبد فأساسها أن الله تعالى قد خلق كل شيء لخير الإنسان، ولكنه يصبح شرًّا له جرّاء فعله أو فعل عدوه. فمثلا: قد خلق الله الزرنيخ ليتناوله الإنسان ليشفى من الحمّى، أو من الإسهال الدموي لأن تناول