Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 707
الجزء الثامن شرح ۷۱۲ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّحْرَ بِالْوَادِ (3) الكلمات : سورة الفجر جابوا : جابَ الثوب يجوبه جَوبًا قطعه. وجابَ الصخرة: خرقها، ومنه في القرآن: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّحْرَ الْوَاد. . أي قطعوه واتخذوه منازل. (الأقرب) الصخر : جمعُ الصخرة، وهي الحجر العظيم الصلب. (الأقرب) فالمراد من قوله تعالى وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّحْرَ بِالْوَادِ. . أنهم قطعوا الجبال وجمعوا الصخور وبنوا بها بيوتهم في الوادي، أو أنهم خرقوا الجبال في الوادي الجبلي وبنوا في تلك الجبال مبانيهم. التفسير : من خصائص قوم عاد أنهم كانوا يقطعون الجبال ويبنون المساكن. كانت عاصمتهم الحجر الواقعة بين المدينة المنورة وتبوك. لما خرج النبي في غزوة تبوك كان معه آلاف الصحابة، فمروا في موقع مدينة (الحجر) ونزلوا هناك بعض الوقت، وأخذوا يعجنون دقيقهم بمائها، وفيما هم في ذلك إذ أعلن الرسول أن هذا المكان قد نزل عليه عذاب الله في الماضي فلا تشربوا من مائه ولا تستعملوه. فقد ورد في الحديث عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ الله الله لَمَّا نزلَ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَنْ لا يَشْرَبُوا مِنْ بَثْرِهَا وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا. فَقَالُوا قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجِينَ وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ الْمَاءَ. (البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء) انظروا كم يخاف أنبياء الله غضبه، فمع أن هؤلاء القوم الذين نزل عليهم الله هلكوا منذ قرون، وصارت مدينتهم أنقاضا، إلا أننا نجد النبي وكأنه يرى غضب الله نازلاً هنالك في ذلك اليوم، ويرى ملائكة الله تلعن حتى اليوم، فلا يرضى أن يستعمل صحابته العجين الذي عجنوه بماء ذلك المكان، فأمرهم أن يطرحوا عجينهم ويركبوا مطاياهم ويخرجوا من هناك فورا، لأنه مقام قد حلّ به غضب الله تعالى. أما الأماكن التي تنزل بها آية رحمة الله تعالى فإن غضب ذلك