Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 706
الجزء الثامن ۷۱۱ سورة الفجر لفظ الطارق إلى شبهة ، فأزالها الله تعالى بقوله وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارق، وبيانه أن السور السابقة تتنبأ عن مجيء نبي، فكان لزاما إلقاء الضوء على مكانته فيما إذا كان كطارق الليل أم كنجم الصباح، فلذا قال الله تعالى ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ، مبينًا أن الطارق لا يعني هنا إلا النجم الثاقب. فمن أسلوب القرآن الكريم أنه إذا أراد تحديد معنى كلمة أردفَها بقوله وَمَا أَدْرَاكَ. . أما إذ سمح باختيار أي معنى مناسب مفوضا الأمر إلى عقل الإنسان فلا يحدد معنى كلمة ما دام اختيار أي معنى لها لا يؤدي إلى خلل، أما إذا كانت هناك إمكانية لأي خلل أخبر الله بالمعنى المقصود هناك. ومثاله قول الله تعالى في مستهل سورة القارعة : الْقَارعَةُ مَا الْقَارِعَةُ ) وما أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ. . حيث بين تعالى أن للقارعة معاني عديدة، ولكنا نخبركم أننا نعني هنا المعنى الفلاني دون غيره. أما إذا لم يكن هناك مجال شبهة، أو لم يكن الأمر يؤدي إلى نقص في الإيمان، فيترك الله تعالى الأمر في يد الإنسان ليختار المعاني المناسبة بحسب أساليب اللغة وعقله. وهذا هو حال قوله تعالى الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا في البلاد. . إذ لا يتعلق الأمر هنا بالإيمان أو بنبأ غيبي يُخشى أن يخطئ فيه الإنسان، ولذلك قال القرآن بشكل عام لم يُخلَق لهؤلاء القوم نظير في القوة والشوكة. ومن واجبنا الآن أن نرى. . بناء على العقل وشهادة التاريخ. . ما إذا كان هذا القول يخص عصرهم أو الدنيا كلها. ولما كانت عاد من الشعوب القديمة جدا، فنستطيع القول أن الله تعالى لم يذكر فضلهم هذا إزاء شعوب العالم كله، بل إزاء أهل عصرهم أو إزاء باقي العرب، فقال : لم يُخلَق قوم مثلهم في عصرهم أو بين العرب. إن من محاسن القرآن الكريم أنه يترك كثيرا من الشروح والتفاسير للعقل الإنساني كيلا يصدأ ويضعف. إنه لا يجعل الناس جهالا، بل إذا كانت هناك إمكانية شبهة ،أزالها، وإذا كان هناك إمكانية خلل في الإيمانيات كشف الأمر تماما منعًا للناس من العثار وحفظا لإيمانهم.