Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 705
الجزء الثامن ۷۱۰ سورة الفجر قد وردت في القرآن الكريم كلمات مماثلة عن مختلف الشعوب، ويعترض عليها البعض : كيف يقال عن كل هذه الأقوام والشعوب أنهم لم يوجد لهم مثيل من قبل؟ يمكن أن يقال عن شعب واحد أنه لم يوجد له مثيل، ولكن لا يقال هذا الشعوب. عن كل يوجد وليكن معلوما أن قوة قوم تُقارن أحيانا بقوة أهل بلد أو بقوة شعب، وأحيانا تقارن بشعوب العالم كله ولو كان هذا الحديث عن عصر بدائي جدا فيكون المراد من قول الله تعالى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا في البلاد)). . أنه لم يتمتع أي قوم قبلهم بمثل قوتهم. أما إذا كان الحديث عن عصر كانت فيه شتى الشعوب منتشرة في الدنيا وقامت حكومات شتى في بلاد شتى لأقوام مختلفة، فستعني هذه الكلمات: لا في هذا البلد قوم يتمتعون بمثل قوتهم. وهذا يعني أن مثل هذه التعابير تشير إلى فضل نسبيّ لا فضل كلي، وعلى المرء أن يُعمل عقله لتحديد المراد الحقيقي. نعم، إذا كان الأمر يتعلق بالإيمانيات فالأمر مختلف؛ إذ يستخدم الله عندها مثل هذه التعابير مع قرائن تساعد على التوصل إلى النتيجة الصحيحة فيما إذا كان الفضل جزئيا أو كليا. فمثلا كان الرسول ﷺ مبعوثًا إلى العصور كلها، وهو نبي مطاع للناس أجمعين إلى يوم القيامة وهذا الأمر يتعلق بالإيمان فكل من لم يؤمن بفضله كان محرما وآثما عند الله تعالى، ولذلك حيثما قال الله تعالى إنه بي عالمي، ذكر معها قرائن تؤكد أنه مبعوث لكل العصور ولكل البلاد وأن نبوته ليست مختصة بعصره كنبوة الأنبياء السابقين. أما إذا قال الله تعالى بفضل مادي لقوم، فمن واجب الإنسان أن يُعمل عقله ليعلم ما إذا كان هذا التعبير يدل على فضل نسبي أم كلى؛ ومثاله أن القرآن يستخدم دائما كلمات ذات معان متنوعة، والعاقل يدرك أي المعاني تنطبق في مكان وأيها لا تنطبق فأحيانا يكون للكلمة أربعة معان وينطبق في السياق منها اثنان فقط، ويعرف الإنسان بعقله أيهما ينطبق. والقرآن لا يذكر قرائن ترجح معنى على آخر إلا حين يؤدي الخطأ البسيط في تعيين المعنى إلى فساد الإيمان. ومثاله قول الله تعالى في بداية سورة الطارق وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ. . ولما كان الطارق له معنيان: القادم ليلا، أو نجم الصباح، ومن الممكن أن يؤدي