Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 689 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 689

الجزء الثامن ٦٩٤ سورة الفجر يتأخر، وتقدم الرسول الله ، أيضا، فظننت أن قلبي سيتوقف عن الحركة، ولكني رأيتُ بعد قليل أن كليهما يحاولان الجلوس على الكرس معا بإمالة أجسامهما ليَسَعَهما. . ثم أخذ جسداهما يتداخلان بعضهما ببعض، فلما جلسا على الكرسي لم يكونا ،اثنين بل صارا شخصا واحدا. هذه هي الحقيقة التي بينها الله تعالى بقوله وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ. . أي أننا نقدّم كشهادة ذلك الشفع الذي يكون وترًا أيضا، بمعنى أنه سيكون هناك اثنان في الظاهر، أما في الحقيقة فليس هناك اثنان بل واحد فحسب. ومن معاني قوله وَالشَّفْع وَالْوَتْرِ أنه سيظهر موعود واحد بينما يظن الناس أنه يجب أن يأتي اثنان المهدي وعيسى ولكنه سيكون وترا، أي سيكون شخصا واحدا ذا لقبين. كان الناس يظنونه شفعا، ولكن تبين عند ظهوره أنه وتر. وأرى أنه لم يسبق لهذا الواقع مثيل في التاريخ؛ أي أن يكون الناس ينتظرون مدعيين، ولكن يتبين في الأخير أنهما شخصية واحدة. إن هذا الزمن هو الزمن الوحيد الذي كان الناس ينتظرون فيه ظهور مسيح ومهدي، ولكنه لما ظهر تبين لهم أنه وتر. . بمعنى أن النبوءات كانت بظاهرها تنبئ عن شخصيتين، ولكن لم تكن هناك شخصيتان في الحقيقة وإنما كان هناك شخص واحد له اسمان. وهذا ما بينه الله تعالى هنا أن هذين اسمان لشخص واحد سيظن الناس أن هناك شفعًا، ولكن سيتبين عند ظهوره أنه وتر. باختصار، إن لقوله تعالى وَالشَّفْع وَالْوَتْرِ مفهومين: أولهما أن هذا الموعود له حقيقتان؛ حقيقة الشفع وحقيقة الوتر. فلأنه يكون شخصا منفصلا عن النبي ، فيبدو في الظاهر أن هناك نبيين في الإسلام، ولكنه سيكون متفانيا في الرسول ، تابعًا للإسلام، داعيًا إلى العمل بتعاليمه ناطقا بشهادة محمد رسول الله ، ومعلما هذه الشهادة للناس، فلن يكون ثمة اثنان في الواقع، بل يكون في الإسلام نبي واحد في الحقيقة، لأن الاختلاف يؤدي إلى اثنين بينما الاتحاد يجعل الاثنين واحدا. والمفهوم الثاني أنه موعود واحد ولكنه سيعطى لقبين نظرا إلى منصبين له.