Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 673 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 673

الجزء الثامن ٦٧٨ سورة الفجر عشرة التي انقضت بعد سنة كاملة بحسب وعد الله تعالى، فقُضي على مجد قيدار كليا. لا شك أن حروبًا وقعت بعد غزوة بدر أيضا ولكن هذه الغزوة أزالت الكفار، فلم يعودوا يعتبرون المسلمين لقمة سائغة، بل اعترفوا علنًا أن رعب مقاومتهم صعبة. إذن، فهذه الآيات نبوءة عن الأحداث الآتية في حياة الرسول ﷺ، وقد ذكر القرآن كل واحدة منها باسمها في مواضع أخرى، بل قد ذكر ثلاثة منها وَالشَّفْع وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْ معًا في مكان واحد في قوله تعالى ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُنبتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ). لقد ذكرتُ من قبل أن الترتيب يتم بثلاث طرق أوّلها يبدأ من الأسفل إلى الأعلى، وثانيها من الأعلى إلى الأسفل، وثالثها ترتيب مثلث يذكر الأعلى في الوسط ويذكر ما دونه على يمينه وشماله وقد بينت أن في قوله تعالى ليُثْبُتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخرجُوكَ ترتيبا ،مثلنا، حيث ذكر الله تعالى القتل – الذي هو أخطر المكائد في الوسط، وذكر على يمينه وشماله الإثبات والإخراج اللذين هما أقل من القتل. نکات غير أن هناك ترتيبا آخر يجري مستقيما دونما خلل، وهو أن الله تعالى لم يذكر هنا الإثبات والقتل والإخراج بحسب ما اقترحه الكافرون، أعني ليس المراد أنهم اقترحوا القيد أولاً ثم القتل ثم الإخراج، والدليل على ذلك أنهم اتفقوا على القتل أخيرا وليس على الإخراج، إنما جاء هذا الترتيب نظرا إلى الواقع. لقد حاصروا النبي ليلا وحبسوه في بيته حسب ظنهم، فذكر الله الإثبات أولاً. ثم خرج النبي ﷺ من بيته مهاجرًا ومرّ بالمحاصرين فكانت عندهم فرصة سانحة لقتله، إذ لم يحاصروه إلا لهذا الغرض، لذلك ذكر الله تعالى القتل بعد الإثبات ليبين أنهم رغم نية قتله فشلوا في قتله. وفي الأخير وقع حادث الإخراج، ورغم أن اضطهادهم دفع النبي ل إلى الخروج من مكة إلا أن الله تعالى قد نسب الإخراج إلى نفسه في قوله كمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ منْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ)) (الأنفال: (٦) ، ذلك لأنه لو لم يُخرجه الله في ذلك الوقت لقتل عندما داهموا بيته، فخرج بأمر الله تعالى واختفى في