Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 674
٦٧٩ الجزء الثامن سورة الفجر غار ثور، ولما وصل الكافرون إلى مدخل الغار باحثين عنه، نجا وخرج بنفسه. عصر سلاحه وهكذا أفشلهم الله تعالى في مكائدهم الثلاث: الإثبات والقتل والإخراج. بيد أن هذا المعنى الثاني هو في المقام الثاني عندي، لأني أفضل المعنى الأول. وقبل أن أبين الظهور الثاني لهذه النبوءة أودّ الإجابة على شبهة قد تنتاب البعض وهي: لماذا لم ينكشف هذا المعنى على الصحابة في زمن الرسول ﷺ لتقام الحجة على الكافرين عندها؟ والجواب: فيما يتعلق بإقامة الحجة فهو ممكن اليوم أيضا إذ نستطيع إقامتها على منكري الإسلام وإقناعهم بصدق الإسلام والقرآن بتقديم هذا المعنى. القرآن ليس لزمن واحد، بل هو لكل العصور، ولو قدّمنا اليوم هذه النبوءات أمام أعداء الإسلام الذين لا يؤمنون بهذه النبوءات وينكرون صدق الإسلام وصدق نبيه ، فلا بد أن يؤمنوا بصدق الإسلام لو كان عندهم عدل وأمانة. أما السؤال: لماذا لم تنكشف هذه المعاني من قبل، فجوابه أن لكل وليس ضروريا أن يكون السلاح الماضي اليوم ماضيًا في كل عصر. كان نجاح النبي بحد ذاته آية عظيمة في عصره بحيث ما كان الصحابة بحاجة إلى دليل آخر، والتاريخ شاهد على ما أقول. فمثلاً أمر النبي هل لدى فتح مكة بقتل هند زوجة أبي سفيان حيثما وُجدت، ولكنها حضرت مجلس النبي ﷺ متنقبة بين النسوة الأخريات اللواتي جئن للبيعة (السيرة النبوية لأحمد بن زيني: غزوة الفتح الأعظم، والسيرة الحلبية : ذكرُ فتح مكة)، فلما قال لهن النبي الله أثناء البيعة أن يعاهدنه على عدم الشرك، لم تتمالك هند نفسها إذ كانت حماسية الطبع، فقالت من فورها: يا رسول الله أنشرك بالله تعالى بعد كل ذلك؟ كنت وحيدًا وحاربناك أجمعين، فلو كانت أصنامنا تملك نفعًا أو ضرًا لم تنتصر علينا ولم نر هذا الخزي والهوان. فكيف يمكن أن يشرك أحد بعد رؤية نجاحك؟ فما الحاجة الآن لأن تأخذ منا هذا الإقرار بعدم الشرك بالله؟ صلى الله فترى أن آية انتصار النبي لو كانت تبلغ من التأثير بحيث لم يكن الناس عندها يبحثون عن أدلة أخرى. ولما كان القرآن لكل ،عصر، فلا بد أن تنكشف معارفه