Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 672
الجزء الثامن ٦٧٧ سورة الفجر الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ، وَمِنْ أَمَام شدَّة الْحَرْب. فَإِنَّهُ هكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُــدَّة سَنَة كَسَنَة الأجير يَفْنَى كُلُّ مَجْدَ قِيدَارَ، وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِي أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ». " (إشعياء ۲۱: ۱۳-۱۷) لقد تنبأ النبي إشعياء هنا أنه بعد سنة واحدة تماما من الهجرة ستنشب حرب بين العرب يفني فيها مجد قيدار (قريش) كلية والذين يتهمون محمدا بالهروب سيولون الدبر مع جنودهم، بحيث يتركون وراءهم في ساحة القتال جثث زعمائهم وقادتهم. وأخيرًا سيفقد وادي مكة مجده كلية بفقدان قادتها. وهذا بالضبط ما أنبا به القرآن الكريم عن الليلة الحادية عشرة أنه بعد انقضاء سنة واحدة كاملة بعد الهجرة ستكسر شوكة الكفار ويطلع صبح فتح المسلمين وانتصارهم. والمعروف أن غزوة بدر قد وقعت بعد سنة كاملة من الهجرة، وسقط فيها كبار صناديد الكافرين صرعى، وانتصر عليهم المسلمون انتصاراً ساحقاً. علمًا أن الرسول خرج من مكة مهاجرًا في ربيع الأول من السنة الثالثة عشرة من البعثة النبوية. سيرة ابن هشام تاريخ الهجرة، والقاعدة المعروفة أن بقية السنة تُحسب في السنوات السابقة لا في السنة التالية. . وهكذا فالستة الأشهر الباقية من السنة الثالثة عشرة تُحسب في الفترة المكية، وتبدأ السنة الجديدة برمضان، لأن رسالة النبي ﷺ بدأت بشهر رمضان، وبعد مجيئه إلى المدينة اكتملت عشر سنوات تمامًا على النبوءة الواردة في قوله تعالى وليال عشر ، وبدأت السنة الحادية عشرة من رمضان وبعد انقضاء سنة أخرى وقعت غزوة بدر في السابع عشر من رمضان الكامل لابن أثير : ذكر غزوة بدر، حيث قتل صناديد الكافرين وانتهت فظائعهم. وكأن الليلة الحادية عشرة التي جاءت على المسلمين انتهت بعد سنة تماما، وطلع فجر فتحهم وانتصارهم بفضل الله وتأييده ونصرته. هذا هو مفهوم مفهوم هذه الآيات الذي انكشف علي بإلقاء من الله تعالى، والذي كل جزء منه ثابت على ضوء تاريخ الإسلام وآيات القرآن فلا يمكن لأحد أن ينكر أنه قد أتت على المسلمين ليال عشر ،مظلمة وبعد انقضائها انبلج لهم شعاع الفجر في صورة الهجرة، ثم وقعت واقعة الشفع والوتر وأخيرا جاءت الليلة الحادية