Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 649 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 649

الجزء الثامن ٦٥٤ سورة الفجر أتباعه بالصوم، وكان بوسع مسيلمة الكذاب أن يضع شريعة مزورة من عنده. علينا أن نرى ما إذا كان مثل هذا الكلام حجة على الكافرين؟ ألا يبدو غريبًا - في حالة قبول هذا التأويل - أن يقدّم الله تعالى ليالي رمضان حجة على الكفار، مع أن صيامه لم يكن قد فُرض بعد؟ فقد كان الرسول ﷺ يصوم العشر الأوائل من محرم اقتداء باليهود الذين كانوا يصومونها لأن الله تعالى العلمية لا نجى فيها موسى من فرعون وعندما نزل الحكم بصوم رمضان ترك صيام العشر من محرم فالسؤال هنا: ماذا فهم المسلمون والكفار من القسم بصيام لم يكن قد فُرض بعد، ولم يعرفه المسلمون ولا الكافرون؟ وما قيمة تقديمه كشهادة؟ وكيف يكون حجة على الكافرين؟ قد يقول قائل هنا: لا شك أن صوم رمضان فُرض في المدينة بعد نزول سورة الفجر باثني عشر عاما، ولكن ذكر ليالي هذا الصيام أو القسم بليالي رمضان قبل هذا الموعد ليس محل اعتراض، إذ إن القرآن نفسه قد أقسم بأحداث كثيرة قبل وقوعها، كقوله تعالى إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (التكوير : ٢). . أي سيأتي يوم تكوّر فيه الشمس، بمعنى أن الناس سيتركون طاعة النبي ، أو أن الأنوار المحمدية سوف تُحجب أشعتها، أو أن الشمس والقمر تنكسفان فمتى وقعت هذه الأحداث في حياته الجميع يعرف أن هذه الأنباء إنما وقعت بعد مدة مديدة، ومع أقسم الله بها. كذلك قال الله تعالى ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَت (التكوير: ۸)، وهي نبوءة عن اختراع القطار والتلغراف والمذياع وغيرها مما سيقرب الناس كأنهم في مكان واحد، وقد تحققت هذه الأنباء بعد زمن طويل، ومع ذلك أقسم الله بها. فما الغرابة في أن يقسم الله بليالي رمضان، وإن لم يكن صيامه قد فُرض إلا بعد اثني صل اللهم عشر عاما؟ • ذلك والجواب أنه مما لا شك فيه أن القرآن قد أقسم بأحداث مستقبلية، ولكنها كلها تتعلق بالغيبيات، إذ هي أنباء تتعلق بالمستقبل والنبوءة لا تكون في خيار العباد وقدرتهم، أما صيام رمضان فهو أمر وليس نباً، وكما قلتُ فإن إمام أي فرقة أو طائفة يمكن أن يأمر أتباعه بأي شيء، ولا علاقة لهذا بعلم الغيب. فمثلاً كنتُ