Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 589
الجزء الثامن ٥٩٤ سورة الغاشية عليها من دون أن يشعروا بحرّها. ولكن الله تعالى يخبر هنا أن النار التي سيدخلها معارضو الإسلام تكون حامية شديدة الحرّ. : :التفسير أي أن هذه المعارضة الفردية أو الجماعية ستؤدي إلى دمار المعارضين فلن ينعموا بالأمن والراحة ولن يجنوا بها عزا ولن يفلحوا فيما يريدون، بل يدخلون نارا مضطرمة شديدة الحرارة، بمعنى أن المسلمين ينتصرون ويزدهرون، وأن معارضيهم سيبوءون بالفشل في مساعيهم ويحترقون كمدا. شرح الكلمات: تُسْقَى مِنْ عَيْنِ عَانِيَةٍ ) عين لها معان كثيرة منها : ينبوع الماء، والسحاب. (الأقرب والمنجد) آنية: أنى يأني أنيا وإنِّى وأناء دنا وقرب وحضر. وأَنى الحميم: انتهى حرُّه. (الأقرب) التفسير : يشرب الإنسان الماء إزالة لعطشه وشفاء لغليله، ولا يزيل العطش إلا الماء البارد، ولكن الله تعالى يخبر هنا أنهم سيسقون ماء ساخنا جدا. . والماء الساخن جدا لا يشربه الإنسان إلا في حالتين؛ في حالة المرض للعلاج، أو في حالة عدم تيسر الماء البارد لا شك أن الناس يشربون الماء الساخن على شكل شاي، حيث صار له رواج في هذه الأيام، ويطفئون به العطش أيضا، ولكن الشاي غذاء في الحقيقة ولا ينوب عن الماء فالواقع أن قول الله تعالى هذا إشارة إلى أنهم سيُحرمون من كل راحة، أو أنهم سيُلقون في اختبارات ليعالجوا من أمراضهم الروحانية، ويُسقون ماء شديد السخونة. . أي أنهم لن ينعموا بالانتعاش والطراوة؛ الهدف من شرب الماء؛ ذلك أن الأشياء في الدنيا نوعان: نوع يُنعش إذ هذا هو ويُطرِّي، ونوع يُسمن ويُنمّي، والماء يحقق أحد هذين الهدفين، حيث يجلب الطراوة والانتعاش، والغذاء يحقق الهدف الآخر حيث يسدّ الجوع ويسمن الجسم؛ والله