Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 590 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 590

الجزء الثامن ألا ٥٩٥ سورة الغاشية تعالى يخبر هنا أن الكافرين سيظلون محرومين من الاثنين، فلن يجدوا طراوة ولا انتعاشًا، ولن تسمن أجسامهم، أي أن قلوبهم ستذبل كما تذبل أجسامهم أيضًا. لا شك أن الكافرين سيشربون من عين الماء المغلي في الآخرة، ولكن شربهم من العين الآنية في الدنيا إشارة إلى احتراق قلوبهم بالنار، أي تعرضهم للمصاعب والشدائد التي تحرق قلوبهم ومثال شربهم من العين الآنية في الدنيا إسلام أولادهم، ودخولهم في الدين الذي أراد آباؤهم محوه. لا شك أن قلوبهم كانت تحترق حزنًا وأسى عندما يرون أولادهم يدخلون في الإسلام، إذ يرون عكس ما أرادوا الهموم تشبه بالمشروب في العربية، وفي الأردية أيضًا يقال ما معناه: إني أتجرع الهم، ولذلك قال الله تعالى هنا أنهم يُجَرَّعون ماء مغليا. . أي سيصابون بصدمة كبيرة حين يرون أولادهم وعبيدهم يدخلون في الإسلام. وقد بين الله تعالى هذا الواقع بكلمات أخرى إذ قال أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ (الرعد: ٤٢). . أي يرى هؤلاء العميان الذين يظنون أنهم سينتصرون على محمد ويمحون دينه ويهزمون أتباعه. . أننا نُضيق عليهم الأرض من أطرافها حيث يدخل في الإسلام عبيدهم ويعتنقه فتيالهم ولن يبقى بعدهم إلا الشيوخ العجزة الذين يفنون في بضع سنين، فتدخل أجيالهم في الإسلام. الحق أن هؤلاء هم مصدر قوة الأمم، إذ العبيد بمثابة الأيدي، والأبناء بمثابة الأصل، وإذا قُطعت الأيدي والأصل فلم يبق إلا الجذع الذي يصبح بلا حول ولا قوة. باختصار، ينبئ الله تعالى هنا عن ازدهار الإسلام ويقول سيُجرَّع الكافرون من آنية ويسمعون أخبارًا تشوي أكبادهم. وبالفعل نرى أنه لو انحرف أولاد امرئ عن دينه الذي يؤمن به بصدق القلب لأصابته صدمة شديدة. لا ترك الأولاد دين ،آبائهم إذ لا إكراه في الدين فما دام ابن نوح العلا کفر به وخالفه، فيمكن لأولاد الآخرين أن يتركوا دين آبائهم. ومع ذلك إذا انحرف أولاد المرء عن دينه -وهم معقد آماله - صاروا له جرعة مريرة جدًّا لا يستطيع تحمُّلها. كان سهيل بن عمرو يمثل الكافرين في التفاوض مع النبي اي من أجل وضع شروط صلح الحديبية، وبينما هو في ذلك إذ جاء ابنه أبو جندل يَرْسُفُ في قيوده، فقال: يا عين حرج عقليًا من