Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 53 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 53

الجزء الثامن ٥٣ سورة النبأ إن من محاسن القرآن الكريم أنه يستعمل كلمات تدل على معان عديدة في وقت واحد، كما هو الحال في كلمة يرجُون، حيث يدل الرجاء على الأمل والخوف كليهما. والحق أن الفساد يتطرق إلى أعمال الإنسان لسببين؛ إما أنه لا يخاف أي عقاب على سوء أعماله، أو أنه لا يوقن بأي ثواب على حسناته؛ وقد أشار الله تعالى إلى الأمرين كليهما بقوله إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا. . أي أنهم كانوا لا يخافون أن يُحاسبوا على سيئاتهم، كما كانوا لا يأملون أن يثابوا على حسناتهم. كلا المعنيين للرجاء يتحقق فيما يتعلق بهذه الدنيا أيضًا، بمعنى أنهم لم يُقيموا صلةً بالقرآن الكريم ولا بمحمد ، و استوجبوا غضب الله وقهره لأنهم لم يخافوا العقاب على سوء أعمالهم، إذ قالوا لا نخاف أحدًا لنتخلى عن هذه الأعمال، وفي الوقت نفسه لم يأملوا الثواب على حسناتهم، فلم ترغب قلوبهم في الصلاة والصوم وغيرها من أحكام الإسلام. أما بالنسبة إلى معنى غلبة ،الإسلام، فستعني هذه الآية أنهم سيبغضون الإسلام جدا ساعين للقضاء عليه وغير مكترثين بأي خطر، وفي الوقت نفسه لن يأملوا النجاح الكامل، بل سيستولي اليأس على قلوبهم ويقولون في أنفسهم أن الكفر لن ينتصر الآن. والذي يصاب باليأس والقنوط لا يتصرف إلا بإحدى طريقتين؛ إما أنه يهاجم في تهور كالمجانين، أو يجلس عاطلاً لا يحرك ساكنا من غلبة اليأس. شرح الكلمات: وَكَذَّبُوا بِنَايَتِنَا كِذَّابًا (٣) ۲۹ وكذبوا بآياتنا كذَّابًا كذَّب الأمر تكذيبًا وكذابًا أنكره وجحده. (الأقرب) التفسير : المراد من قوله تعالى ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كَذَّابًا أنهم ينكرون آياتنا بشدة، أي أنهم لا يميلون إلى الإيمان نتيجة تكذيبهم الشديد لآياتنا. لو اعتبرنا الحديث هنا عن الذين كفروا بدعوة الإسلام في أوائلها فستعني هذه الآية أنهم قد انحرفوا عن الصراط المستقيم لأنهم لم يصدّقوا بأنبائنا عن غلبة الإسلام وقيام