Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 52
الجزء الثامن ۵۲ سورة النبأ أما إذا اعتبرنا هذه الآيات تتحدث عن القرآن الكريم والرسول ، فنفسرها تفسيرًا روحانيا كما فعلنا من قبل. . أي أن أعداء الإسلام لن يجدوا الراحة أبدا، ولن تنعم قلوبهم بالسكينة أبدًا، فكلما رأوا فشلهم إزاء الإسلام أصابهم الإحباط والقنوط حينًا، وحينًا هاجوا ضد الإسلام وهاجموه كالمجانين. إنما حالة الحميم والغساق هي أن الإنسان يهيج حينًا فيتصرف نتيجة تهوره كالمجانين، وحينا آخر ينهار فاقدًا الهمة وفي كلتا الحالتين لا يحالفه النجاح؛ إذ لا يمكن أن ينتصر من يتهور ويُغير كالمجانين كما لا يحالف النجاح من يفقد القدرة على العمل من شدة اليأس والقنوط. ولكن الله تعالى يخبر أيضًا أن أعداء الإسلام سيعودون إلى صوابهم بعد مرور أحقاب فيشنون على المسلمين هجمات منظمة وحيث إن المسلمين يكونون قد أسخطوا الله تعالى بسوء أعمالهم في ذلك الزمن من ناحية، ومن ناحية أخرى تكون هجمات الكفار منظمة، فينهزم المسلمون أمام الكافرين. شرح الكلمات : إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (2) لا يَرْجُون: رجا الشيء: أمل به؛ خاف. (الأقرب) حسابًا الحسابُ : العَدُّ. (الأقرب) ۲۸ التفسير : ستعني هذه الآية، نظرًا إلى موضوع الآخرة، أنهم لا يوقنون بالبعث بعد الموت، فلا يأتون أعمالا تنفعهم في الآخرة وإنما الحافز وراء أعمالهم هو الدنيا، وحيث إن هذا الحافز غير صحيح، فلا يوفقون لفعل الخيرات. علما أن الرجاء يعني الأمل والخوف أيضًا، وكلا المعنيين ينطبقان على الآخرة، والمراد أنهم لا يخافون العقاب على سوء أعمالهم، ولا يأملون أن يُثيبهم الله على حسناتهم.