Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 54 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 54

الجزء الثامن ٥٤ سورة النبأ القيامة. وينطبق هذا المعنى على القيامة من حيث إن إنكارهم إياها أدى بهم إلى هذا الحال. بينما لو اعتبرنا هذه الآية تتحدث عن القرآن الكريم أو الرسول ، فالمراد أنهم لقوا هذا المصير لأنهم كانوا لا يصدّقون بالمعجزات التي ظهرت على يد محمد أو أنهم يكفرون بآيات القرآن الكريم بشدة لأن فطرتهم الفاسدة لا تنسجم مع كلام الله تعالى. شرح الكلمات : وَكُلِّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَهُ كِتَبًا ؟ أحصيناه: أحصى الشيء إحصاء: عَدَّه (الأقرب). كتابًا : الكتاب: المكتوب؛ ما يُكتب فيه ؛ القَدَرُ ؛ الحُكم؛ الفرض؛ الدواة. (الأقرب) مكان التفسير : أي لقد قدّرْنا كل شيء أحسن تقدير، أو قد حفظنا كل شيء في ذي قدر، أي حفظناه حيث لا يضيع منه أبدًا. وبالفعل نجد أنه ما من عمل من أعمال الإنسان إلا يظل محفوظا بشكل أو بآخر، ولا يضيع أبدًا، وليس أدل على ذلك من المذياع؛ حيث نجد شخصا ينطق بكلمة من مسافة آلاف الأميال، فتصل إلينا فورًا، ونسمعها وكأنه يتكلم جالسًا بيننا وأرى أنه ليس بمستبعد أن تتطور العلوم بحيث يتمكّن العلماء من اختراع جهاز يستطيعون به تسجيل الأصوات من الأزمنة الغابرة، وعندها سنتمكن من سماع صوت رسول الله ﷺ وهو يتحدث بالأحاديث التي نقرؤها في الكتب. وهذا الأمر لا يبدو مستحيلا بالنظر إلى مخترعات هذا الزمن فإن العلم قد تطور اليوم تطوّرًا كبيرًا، ومن الممكن أن يخترعوا في المستقبل جهازا كهذا ويتمكنوا به من ضبط الأزمنة الغابرة أيضًا، فنسمع أصوات الأولين. فمثلاً إذا أردنا سماع أصوات أناس عاشوا في سنة معينة أو قرن معين نضبط الجهاز على تلك السنة من القرن ونسمع أصواتهم. ليت الدنيا ترجع إلى الحق نتيجة هذا التطور التقني.