Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 523
الجزء الثامن ۵۲۷ سورة الأعلى كيف أحيا الله تعالى قومًا كانوا موتى منذ قرون، ولم يريدوا العودة إلى الحياة، وجعلهم فاتحي العالم وملوكه. . فإنه سيكشف للعالم صفة الله الإحياء، بما لا يقدر عليه غيره. ثم من صفات الله صفة الشافي، ولكن الناس يجهلون حقيقتها أيضا. يقولون بلسانهم إن الله شاف ولكنهم لم يروا نموذجًا مباشرًا لصفة شفائه تعالى. كل ما يعلمون أنهم تناولوا حبات "هَرَر" فشفوا من الإمساك، ولذلك يظل عقلهم منحصرًا في الماديات فقط، ولا تتوجه قلوبهم إلى الله العظيم الذي يدير هذا الكون الهائل. ينتقل ذهنهم إلى الدواء المسهل، ولا ينتقل إلى الله الشافي! أما الرسول ﷺ فقد تجلى الله عليه بصفته الشافي تجليا مباشرا. لقد دعا عليا له قبل فتح خيبر ليسلّمه راية الجيش، ولكن كان في عينيه رمد، وكانتا متورّمتين من شدة الألم، فأخذ الرسول ل لعابه ووضع على عينيه، فشفي في الحال. (سيرة ابن هشام: ذكر المسير إلى خيبر. كان الله تعالى قد بشر النبي بفتح خيبر على يد علي ، فكان هو القرار الإلهي فمن المحال أن لا يشفي عيني علي، فأخرج لعابه ووضع على عينيه فشفاه الله فورًا. ومن مرّ بمثل هذه التجربة هو وحده الذي يمكن أن يخبر الناس عن صفة الله الشافي حقيقةً، أما غيره فإنما يقول: نعم، سمعتُ أن الله شاف، ولكني لم أشاهد أي تجل لصفة شفائه. يعلم أنه ما دام هذا له باختصار، لقد شاهد النبي تجليات صفات الله تعالى كلها مباشرة بلا واسطة، أما الناس فقد شاهدوها بطريق غير مباشر، فلا يستطيعون إزالة العيوب ودحض الشبهات التي ينسبها البعض إلى صفاته تعالى أما محمد ﷺ فيقدر على دحضها بكل جدارة وروعة، ولذلك يقول الله تعالى لرسوله سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى إذ قد تجلت عليه ربوبية الله العليا وأما الآخرون فظهرت عليهم ربوبيته العادية، ولذلك كانت رؤيتهم لنقش صفاته تعالى ضبابيةً، أما أنت فقد تجلّينا عليك بكل صفاتنا، فشاهدت بأم عينك أن لا عيب في صفاتنا ولا نقص؛ فمن واجبك شجرة هندية يُستعمل ثمرها كمُسهِل يشفي من الإمساك. (المترجم)