Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 522
الجزء الثامن ٥٢٦ سورة الأعلى آتاه إياه. لا شك أن من يعطي الصدقة خفيةً يثاب أكثر، ولكن لا يتولد في هذه الحالة حب المتصدق في قلب الفقير كما ينبغي. أما إذا أعطى الصدقة للفقير مباشرة، فإنه ينال ثوابا أقل، ولكن حبّه سيتولد في قلب الفقير ولا بد أن يدعو له. وبالمثل فإن الذين أطعمهم الله بواسطة آبائهم فإنهم لا يتمتعون بربوبية الله كما تمتع رسول الله بربوبية الله له مباشرة. من ثم من صفات الله المحيي، والناس يؤمنون أيضا بكونه تعالى محييا إيمانا تقليديا حيث يعترفون: نعم، نؤمن أن الله سيحيينا بعد الموت، ولكن الرسول قد شاهد في حياته في الدنيا هذه الصفة الإلهية. لقد بعث الله الله في قوم قد ماتوا مونا لم يسبق له نظير في الدنيا، فأحياهم الله تعالى على يده وجعلهم فاتحي العالم وملوكه. إن المرضى يريدون الشفاء من مرضهم ولكن المريض الذي وضع في يد الرسول ﷺ للعلاج كان لا يريد الشفاء، بل كان يريد أن يموت ولا يبقى له أثر، ولكن هذا المريض نفسه الذي كان يؤثر الموت على الحياة والذي كان يرى شفاءه وحياته ضربًا من المستحيل. . قد شُفي بيده وعاد إلى الحياة، بل أحيا مئات الآلاف الموتى الآخرين. كان أهل مكة الذين ولد الرسول ﷺ بينهم تجارا عاديين، و لم يكن عندهم حكم ولا نظام، ولم يكن لهم عز ولا شهرة كانوا يعيشون حاملي الذكر في حالة يُرثى لها، ولكن انظر كيف عادوا إلى الحياة بيد الرسول وانتشروا في العالم متحمسين كالمجانين، وقلبوا عروش دول كبيرة كالحدأة تنقض على صيدها وتأخذه بقبضتها في لمح البصر. كان العرب أمة حقيرة في العالم بحيث إن المسؤولين الصغار من الدول المجاورة كانوا ينهرونهم ويزجرونهم، ولكنهم لما صاروا خداما للرسول ﷺ نالوا من القوة ما جعلهم يصطدمون بالدول الكبيرة حتى مزقوا إمبراطوريتي قيصر و کسری فخرّت أمامهم الملوك الجبابرة خاضعين وحضروا عندهم مسالمين. هذا هو مثال الإحياء الذي أراه الله تعالى على يد رسولنا الكريم. أما الآخرون فيسمعون من غيرهم عن الإحياء الإلهي فيقولون: نعم، إن الله الموتى. يسمع الطفل من أبيه أن الله من يحيي أستاذه هو المحيي فيؤمن به، ويسمع التلميذ أن الله هو المحيي فيصدقه، ولكن الذي قد اختبر إحياء الله للموتى، ورأى بأم عينه