Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 524
الجزء الثامن ۵۲۸ سورة الأعلى الآن أن تدحض بكل قوة كلّ ما يثار ضد شريعة الله من مطاعن، وكل ما يُعزى إلى صفاته من عيوب؛ لأن الناس من يقول إن الله قد أشرك الأصنام في أُلوهيته، من ومنهم من يقول إن الله ولدا ومنهم من يقول إن الله ،بنات، ومنهم من يقول إن الله لا يكلّم العباد الآن ومنهم من يقول ليس الله دخل في إدارة الكون وإنما يُدار نتيجة الأسباب المادية فقط. فهناك شتى الاعتراضات التي يثيرها الناس حول ذات البارئ، وإنهم معذورون في إثارتها إذ لم يروا الله تعالى ولم يشاهدوا صفاته وجلاله وقدرته، ولكنك يا محمد قد رأيتنا وشاهدتنا، لأننا قد تجلينا عليك كرب أعلى، فالآن من واجبك أن تدرأ هذه العيوب عنا، وتكشف عظمتنا على العالم. هذا المفهوم الذي بينته الآن هو في حالة اعتبار اسم بمعنى أسماء الله كلها، وليس اسما واحدا. وفي حالة اعتبار الاسم بمعنى الأسماء ثمة مفهوم آخر لقوله تعالى سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، وبيانه أن الله تعالى يقول لنبيه إنه تعالى أرفع شأنا وأكبر عظمة من الجميع، غير أنه رب. . أي يطوّر الشيء من حاله الأدنى إلى الأعلى، وبحسب هذه الصفة أو القانون استعمل في الصحف السابقة كلامًا مجازيًا في حق أنبيائه، ولكن ربوبيته تعالى للإنسان قد بلغت الآن ،كمالها وحان الوقت لكشف الحجاب عن الحقيقة، لذا فعليك بإزالة كل الأخطاء التي وقع فيها الناس حول صفات الله لورود الاستعارة والمجاز في الكتب السابقة بكثرة. والواقع أننا لو قارنا القرآن الكريم بالصحف السابقة لتبين لنا فورًا أنها لا تَعرِض الربَّ الأعلى؛ أعني أن العقل الإنساني لم يكن قد تطوَّرَ عند نزولها بل كان في نمائه وارتقائه، فلم يكن قادرا على استيعاب دقائق المسائل، فكثر التشبيه والاستعارة في تلك الصحف فمثلاً اعتبرد محيئًا لله تارةً، وسمت الله أبا تارة ثانية، وسمت أحباءه أبناء له عمل تارة بعثة نبي ت ثالثة ذلك لأن هؤلاء القوم ما كانوا قادرين على استيعاب الحقيقة من دون هذا الكلام المجازي؛ ولكن الله تعالى يقول لرسوله لقد تجلينا عليك كربك الأعلى. .