Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 521 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 521

الجزء الثامن ٥٢٥ فقلتُ سورة الأعلى لا تملك ما تدفعه للمرضع. لقد رفضت كل مرضع من تلك البدويات وليد هذه الأرملة قائلة: لو أخذتُ ولدك فلا آمل في أي مكافأة منك. وتقول حليمة فلما حل المساء واقتربت الشمس من المغيب، أخذتني الحيرة والخجل وقلت في نفسي: لقد انقضى اليوم ولم يُعطني أحد ولده بسبب فقري، وفيما أنا في ذلك حتى بلغني أن في بيت فلان طفلا لم تأخذه أي مرضع فاذهبي إلى أهله وخُذيه منهم. في نفسي: لأن أرجع بهذا الولد خير من أن أرجع خاوية الوفاض وأتعرض للعار والخجل. فذهبتُ إلى هذا البيت وأخذت محمدًا معي. وعندما عدتُ إلى بيتي رأيتُ ما حيّرني؛ كانت غنمي لا تدرّ لبنًا من شدة القحط والجفاف، ولم يكن في بيتنا أي حليب منذ فترة طويلة، ولكن لما وصلتُ البيت بمحمد درت ضروع غنمى وامتلأت كنتُ قلقةً بأني لم آت بهذا الولد إلى بيتي إلا خوفا من العار والخجل أمام زميلاتي، فماذا عسى أن تعطيني والدته من مال؟ ولكن لما رأيت ضروع غنمي قد امتلأت قلت إن هذا الوليد قد أتى لنا برزق، ومنذ ذلك اليوم تعلق قلبي به فربّيته بحب وشفقة لم أكنهما لأولادي. (سيرة ابن هشام: ولادة رسول الله فترى أن من يأتيه طعامه بواسطة الآخرين هو الآخر يؤمن بأن الله ربه، ولكن ليس لأنه شاهد تجليا لربوبية الله، إنما لأن الناس يقولون ذلك، أما الرسول ﷺ فإن الله تعالى قد تحلّى عليه بربوبيته وهو طفل لا يعي ما هو الربِّ، ثم لما كبر أخبرته مرضعه أنها لم تطعمه شيئا، بل بسببه هو جاءها الرزق والطعام. فكيف يمكن للآخرين والحال هذه أن يفهموا معنى الرب كما فهمه الرسول ؟ ألا لا يفهم ربوبية الله تعالى بشكل صحيح إلا من رأى تجليا مباشرًا لربوبيته تعالى. لا شك أن هذه الصفة الربانية تؤثر فيمن يشاهدها بواسطة الآخرين، ولكن شتان بين هذا التأثير وبين التأثير المباشر لهذه الصفة الربانية إننا نعطي الفقير شيئًا بأيدينا حينًا، وحينًا آخر نبعث إليه أحدا بهذا الشيء، ولا شك أن هذا الشيء سيصل إلى الفقير في الحالتين، ولكن تلك المحبة التي تتولد في قلب الفقير نحونا في حالة تلقيه هذا الشيء أو المال من يدنا مباشرة لا يمكن أن تتولد في حالة تلقيه بدون أن يدري من