Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 47 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 47

الجزء الثامن ٤٧ سورة النبأ في الفترتين، فالعدد الأقل يشير إلى فترة غلبتهم الكاملة، بينما يدل العدد الأكبر على فترة الغلبة التي ظهرت فيها آثار الضعف في المسلمين، وإن ظلوا فيها غالبين. أما الغرض الآخر لورود هذا الإبهام فهو أن ثمة أمرا آخر يميّز غلبة المسلمين في القرون الثلاثة الأولى عن غلبتهم في القرون السبعة الأخرى، ى، وهو أن المسلمين ظلوا عاملين بأحكام الإسلام عمومًا في القرون الثلاثة الأولى، وظلوا يعاملون الكافرين بالحسنى، أما بعدها فأخذوا يتصرفون كالملوك الآخرين ويعاملون الكافرين بشيء من القسوة. لا شك أن معاملتهم القاسية هذه كانت أفضل مما يعامل به أهل الأديان الأخرى غيرهم، ولكنها لم تكن بحسب تعاليم الإسلام. وهذا أحد الأسباب وراء استخدام القرآن هنا كلمة مبهمة دلت على سلوكين مختلفين من قبل المسلمين في الفترتين فترة القرون الثلاثة الأولى، وفترة القرون السبعة التالية. وهذا المعنى يكشف لنا أيضًا المراد من قول الله تعالى فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا حيث أخبر الله تعالى أن عذاب الكافرين سيشتدّ بمرور الأيام. وهذا ما حصل بالضبط؛ إذ كان المسلمون يعاملونهم برفق في القرون الأولى بحسب تعاليم الإسلام، أما بعد ذلك فأخذ تأثير التعاليم الإسلامية يذوي في قلوب المسلمين، فمالوا إلى القسوة معاملة الأعداء، وازداد عذابهم في الحكومات الإسلامية المتعاقبة. باختصار، إن هذه الآية تعني - نظرا إلى غلبة الإسلام - أن هذه الغلبة ستستمر من ثلاثة قرون إلى ألف سنة، وهذا ما حصل في الواقع لا شك أنه قد تخلل هذه الفترة هجمات التتر التي أضرت بالمسلمين، ولكنها سرعان ما حمدت؛ حيث دخل هؤلاء في الإسلام، وظل الإسلام غالبا في كل حال. وعليه فإن هذه الآية لا تنبئ عن ازدهار الإسلام وهلاك الكفر فحسب، بل تخبر أيضا أن غلبة الإسلام ستمتد إلى ألف سنة، وبعد ذاك سيرفع الكفر رأسه ويبدأ انحطاط المسلمين. وحيث إن الآيات تفسر بمعان عديدة بالنظر إلى قضايا مختلفة، فهذا هو المراد من قوله تعالى لابتين فيهَا أَحْقَابًا بالنظر إلى غلبة الإسلام والرسول الله، أما بالنظر إلى عذاب جهنم، فنقول إن الحقب تعني الزمان فليس المراد من لبثهم فيها أحقابًا إلا أنهم يمكثون فيها زمنا طويلاً جدا.