Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 46
سورة النبأ الجزء الثامن ٤٦ هنا وفي حالة اعتبار جهنم بمعنى العذاب الدنيوي الذي يحل بأعداء النبي فإن هذه الآية تصبح نبوءة بأن أعداء الإسلام سيظلون مغلوبين لفترة تتراوح ما بين مئتين وأربعين سنة أو ثلاثمئة سنة إلى ألف سنة. ذلك أن كلمة الأحقاب التي جمع هي من قلة تدل على الثلاثة إلى العشرة، فلو قلنا إن الأحقاب هنا تعني ثلاثة الحقب وأن الحقب هو ثمانون عامًا، وضربنا الثلاثة في الثمانين صار هذا الزمن مئتين وأربعين عاما، أما إذا ضربنا العشرة في الثمانين صارت هذه المدة ثمانمئة عام، أما إذا اعتبرنا الحقب مئة عام وضربنا المئة في الثلاثة صار هذا الزمن ثلاثمئة، وإذا ضربنا المئة في العشرة صار ألف عام. متحدین ولو قيل إن القول بالمدتين المختلفتين عن غلبة الإسلام يدل على الإبهام والريبة مع أنه لا ريب في كلام الله تعالى، فالجواب أنه لا بأس من وجود بعض الإبهام والاحتمال في وحي الله تعالى إلى حد يحقق غرضا جديدًا، بل يجب أن يوجد فيه، ومثل هذا الإبهام ليس بقبيح بل هو حسن مفيد. وثمة غرضان في الإخبار بأن غلبة الإسلام ستمتد إلى ثلاثمئة عام أو ألف عام، أولهما أن غلبة الإسلام إلى المئتين وأربعين سنة أو إلى القرون الثلاثة كانت مكتملة وعظيمة، حيث كان المسلمون كما كان العدو ضعيفًا، فظل العدو يحترق حسدًا في هذه الفترة إذ لم يكن المسلمون ضعفاء كما لم يكن عند العدو الخارجي قوة حتى يطمع في الغلبة عليهم. لا شك أن الخلاف قد حصل بين المسلمين بعد انقضاء قرن من الزمان وانفصلت أسبانيا عن بغداد، بيد أن هذا الخلاف لم يتفاقم بحيث يؤثر سلبيا على ازدهار الإسلام إلا بعد سنة ٢٧٠هـ. أما الفترة الممتدة لمئتين وأربعين سنة أو لثلاثة قرون إلى ثمانية قرون، أو ألف سنة، فأخذت فيها المسيحية تكتسب القوة من ناحية، ومن ناحية أخرى أخذ الضعف يدبّ في المسلمين بوضوح. ومع ذلك لم تكن صحوة المسيحيين وضعف المسلمين قد بلغت من الشدة بحيث تضر بغلبة المسلمين؛ إذ كانت المناطق المتحضرة - أعني آسيا وشمال إفريقيا لا تزال تحت سيطرة المسلمين كلية. إذًا، فإن نبوءة لا بثين فيهَا أَحْقَابًا قد تحققت حرفيا. قد استخدم الله تعالى هنا لفظ أحقابًا الدال على عدد مبهم للإشارة إلى نوعية رقي المسلمين -