Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 486
الجزء الثامن ٤٨٩ سورة البروج والآن قد نزل ملكوت الله من السماء إلى الأرض للمرة الثالثة، ولكنكم لا تزالون ترددون إلَهَنا لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ عَلَى الْأَرْضِ كما هو في السماء. هَلْ أَتَنكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ : فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ : التفسير: قوله تعالى فَرْعَوْنَ وَثَمُودَ بَدَل من الجنود. . حيث ذكر الله تعالى الجنود أولاً، ثم ذكر رؤساءهم فرعونَ وثمود، والمراد: قد بلغكم ما فعلنا بأعدائنا جنود فرعون وثمود إذ هو ليس خفيًّا على أحد، فلم لا تعتبرون بهم؟ ولماذا تتمادون في المعارضة؟ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبِ ) التفسير : أي أن قلوب هؤلاء الكافرين في حالة تكذيب، وكم من عبرة ،أمامهم، ولكنهم يأبون إلا المعارضة ،والإنكار، وإذا قسا قلب المرء بحيث يرى أن عليه أن يعارض كل شيء، فلا ينال الهدى، إذ يتيسر الهدى لمن فكر وتدبّر، أما إذا لم يتدبر ولم يفكر أصلاً، فأنى له الهدى؟ كان الخليفة الأول له يحكي دائمًا أن مَثَل معارضي المسيح الموعود ال كمثل البهلوان الذي يري ألعاباً بهلوانية، فيصعد حينًا على خيزران طويل ويقف عليها، وحينًا يمشي على حبل ويقول هل رأيتم ما فعلت؟ فيحرك أحد أصحابه رأسه: لا، لم تُرنا شيئا، فيُري لعبة أخرى ثم يسأل: أرأيتم لعبتي؟ فيقول صاحبه: لا، لم نَرَ منك شيئا، وهكذا يستمر الحديث بينهم بدون لنهاية، والحق أن لا علاج لمثل هذا العناد. وهذا ما يبينه الله تعالى في قوله بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكذيب. . أي أن قلوبهم قد قست بحيث إنهم لا يتدبرون في أي آية يرونها مهما كثرت الآيات، وإنما هدفهم تكذيبها. فهؤلاء غرقى في بحر التكذيب.