Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 485 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 485

الجزء الثامن ٤٨٨ سورة البروج بد أن يكون غفورا. إذن، فقد أبطل الله تعالى بذكر هاتين الصفتين الإلهيتين معا عقيدة المسيحيين أن غفران الله لذنوب عباده مناف العداله الا الله. سه ذُو الْعَرْشِ المَجِيدُ ) 17 التفسير : لقد أعلن الله تعالى هنا أنه ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ. لقد قام المسيحيون بدعاء في زمن مضى، وهم لا يزالون يردّدونه حتى اليوم لسوء فهمهم قائلين: "أَبَانَا الذي في السَّمَاوَات لَيَتَقَدَّس اسْمُكَ لِيَأْت مَلَكُوتُكَ، لتَكُنْ مَشيئَتُكَ كَمَا السَّمَاءِ كَذلكَ عَلَى الأَرْضِ" (متى ٦: ٩-١٠) ، ورغم ترديدهم هذا الدعاء منذ في تسعة عشر قرنا، إلا أن ملكوت الله لم ينزل من السماء إلى الأرض في زعمهم؛ ولذلك يقول الله تعالى أيها المسيحيون ما هذا الذي تفعلون؟ فإن الله لذو العرش المجيد، وقد علّمكم هذا الدعاء منذ تسعة عشر قرنا، وظللتم ترددونه منذ ذلك الوقت، ومع ذلك لم يستجب لدعائكم ولم ينزل ملكوته على الأرض في زعمكم، فكيف يكون ذا العرش المجيد إذن؟ كلا، بل إذا قال أن يكون ملكوته على الأرض فلا يمكن أن يحول دون نزوله إليها أحد. وقد نزل ملكوته من السماء إلى الأرض فعلاً؛ مرّةً على يد المسيح ال، ثم على يد رسول الله ﷺ والآن على يد المسيح الموعود ال. ولكن هؤلاء لا يزالون يدعون: إلهنا، ليَأْت مَلَكُوتُكَ عَلَى الأَرْضِ كما هو في السماء. فَعَّالٌ لِمَا يُريدُ ) التفسير : أي أن الله تعالى إذا أراد شيئًا فَعَلَه حتمًا، ولكنكم أيها المسيحيون، تظنون أنه تعالى أراد إنزال ملكوته من السماء إلى الأرض، ولكنه لم يستطع تنفيذ مشيئته بعد. مع أن الواقع أن المسيح الا جاء وعلى يده نزل ملكوت الله على الأرض، ثم جاء محمد رسول الله ﷺ وعلى يده نزل ملكوت الله على الأرض،