Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 452
الجزء الثامن ٤٥٤ سورة الانشقاق أيضا: وَالْقَمَرَ إِذَا أَتَّسَقَ أي امتلأ واكتمل ضوؤه. وقال قتادة: استدار. ومعنى كلامه : أنه إذا تكامل نوره وأبدر. (ابن كثير) ويقول الآلوسى في تفسيره: اتَّسق: اجتمعَ نوره وصار بدرا (روح المعاني). وقال صاحب الكشاف اتسق: اجتمع واستوى ليلة أربعة عشر. وقال ابن عباس: اتسق استوى. وعنه قال ليلة ثلاثة عشر. (فتح القدير) التفسير : لقد تحدثت هذه الآيات الثلاث عن مراحل ثلاث تأتي على الإسلام فأوّلُ ما قال الله تعالى هنا هو أننا نقدّم أمامكم حالة الشفق كشهادة على صدق ما نقول. والشفق كما بينت سابقا هو ذلك الوقت الذي يلى مغيب الشمس، والذي يكون فيه في الأفق ضوء وحُمرة، وأما الوَسَق فمعناه الجمع، وعليه فقوله تعالى وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ يعني: نقدّم أمامكم كشهادة الليل حين يستجمع في نفسه كل الصفات والكيفيات التي تجعله ليلا كاملا. سے ثم يقول الله تعالى وَالْقَمَرِ إِذَا أَتَّسَقَ. . أي نقدِّم أمامكم كشهادة القمر حين استوائه الليلة الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة؛ فكما أن الليل يجمع في نفسه كل ما يجمعه من ظلام وهدوء وغيرهما، كذلك سيجمع القمر عندئذ في نفسه كل طاقاته. والمعروف أن القمر يجمع كل طاقاته ويكون في أوجه وهو في الليلة الرابعة عشرة من الشهر. لقد قال بعض المفسرين: هذه الآيات إشارة إلى مراحل اكتمال القمر تدريجيا، حيث بين الله تعالى بذلك أن الأمم أيضا تزدهر هكذا بالتدريج. श्री وقد قال البعض إن هذه الآيات تتحدث عن ازدهار الإسلام في زمن النبي ولكن هذه الفكرة مرفوضة بداهة، لأن النبي قد جاء عند اشتداد ظلمة الليل، فأي شفق كان عندئذ؟ ثم إن الله تعالى قد سمى النبي شمسا، بينما تتحدث هذه الآية عن القمر، والمعروف أن القمر يستمد نوره من جرم آخر. ومتى كان النبي قمرا حتى يصبح بدرا فيما بعد؟ كلا، بل كان شمسا. فالحق أن هذا المعنى راجع إلى قلة التدبر.