Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 453
الجزء الثامن عن ٤٥٥ سبق سورة الانشقاق - كما بينت الأنظار. الواقع أن الله تعالى قد أخبر من قبل في سور التكوير والمطففين وغيرهما أنه سيأتي زمان يحيط فيه الكفرُ بالعالم كله، أما هذه السورة فأنبأ فيها من قبل - عن ازدهار الإسلام لا ازدهار الكفر. لا شك أن هذه السورة تتحدث الكفر أيضا، ولكن كان الكفر هو الموضوع الأساس في السور السابقة، وكانت تتحدث عن ازدهار الإسلام. ضمنيًا. أما هذه السورة فموضوعها الأساس الإسلام وتتحدث عن الكفر ضمنيًا كما أن استدللنا من قوله تعالى وَأَذنَتْ لرَبِّهَا وَحُقَّتْ. فلما تحدث الله هنا عن ازدهار الإسلام ثانية نشأ سؤال تلقائي: متى يؤول الإسلام إلى الانحطاط ؟ ولذلك أخبر الله تعالى هنا عن كل تلك التغيرات التي كانت ستحدث في المسلمين بعد الرسول ﷺ معروف أن الله تعالى قد سمى النبي سرَاجًا منيرا (الأحزاب : ٤٧)، ووجود حالة من الشفق عند غروب الشمس أمر طبيعي، وإلى ذلك قد أشار الله هنا بقوله فَلا أُقسم بالشَّفَق. . أي أقدم أمامكم كشهادة ذلك الزمن الذي يختفي فيه نور النبي الكريم عن والحكمة في ورود كلمة الشفق هنا هي كلمة أن الشمس تكون موجودة في الحقيقة وقت الشفق، ووقت الليل ووقت طلوع القمر أيضًا، ولكنها تكون خافية عن أنظار الناس. فعندما أشار الله تعالى في الآيات السابقة إلى انحطاط الإسلام كان يمكن أن ينشأ في ذهن البعض تساؤل: لعلّ نبوّة محمد رسول الله ﷺ لن تعود في ذلك الوقت؟ فرَدَّ الله على هذا التساؤل وبيّن أن نبوته لن تصبح غير صالحة عندها، بل سيكون ذلك الزمن زمن الشفق والليل ومعلوم أن الشمس لا تنمحي وقت الشفق والليل، بل تكون موجودة إلا أن الناس لا ينتفعون منها. فالحق أن الله تعالى قد بيّن بهذه الكلمات أن الإسلام لن يؤول إلى الانحطاط بسبب ضعف القوة القدسية المحمدية، وإنما بسبب انحطاط المسلمين. ذلك أن انحطاط الأمة له سببان : فساد ،زعيمها أو إعراضُها عن زعيمها الذي لم يفسد. فكأن الله تعالى يقول هنا قد أخبرناكم عن انحطاط الإسلام، ولكن هذا لن يكون نتيجة فساد في محمد رسول الله ، وإنما سببه فساد المسلمين الذين يبتعدون عنه، فيُحرمون من اكتساب نور الهداية منه ، فمثل انحطاط أمته كمثل الشفق والليل اللذين ليسا نتيجة صالحة