Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 425 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 425

الجزء الثامن ٤٢٦ سورة المطففين من سيقيم في النهاية لنشر القرآن الكريم شخصًا يُكثر من تناول المسك. علما أن سنة الله تعالى أنه يجعل علامة ظاهرة لمعرفة مبعوثه الصادق عادة، ومثاله الآخر علامة ختم ظاهر جعله الله على ظهر النبي الا الله بالإضافة إلى ختم النبوة عليه بمعناها الحقيقي. شرح الكلمات: وَفِي ذَالِكَ فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافِسُونَ ) ۲۷ فليتنافس المتنافسون: تنافسوا في الشيء بمعنى نافسوا. ونافس في الشيء الشيء منافسةً ونفاسًا: رغب فيه على وجه المباراة في الكرم؛ بالغ فيه وغالى وزايد. (الأقرب) التفسير: إن قول الله هذا يبين بجلاء أن الرحيق المختوم ليس شيئا ماديا، بل روحاني، إذ لو كان ماديَّا، فكيف يقال لشخص لا يقدر على شرب كأس واحدة منه أن يباري الآخرين في شربه؟ إنما يكون التنافس حيث يحاول الواحد سَبْقَ الآخر. فهذا دليل على أن الرحيق المختوم شيء روحاني يمكن أن يتنافس فيه الواحد مع الآخر، وليس شيئا ماديا يتناول بقدر محدود ولا مجال للتسابق فيه. وحيث إن هذه النعمة الروحانية يمكن أن يتنافس فيها الناس، فقال الله تعالى لو غبطتم الآخرين في خدمات الدين وتسابقتم فيها، فهذا ليس جائزا فقط، بل هو ضروري. ومن معاني التنافس التزايد والتقدم باضطراد، وعليه فقوله تعالى ﴿وَفي ذَلكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ يعني بالإضافة إلى معنى سبق الآخرين في الخيرات- أن كل - واحد منهم سيسعى ليكون حاضره أفضل من أمسه. إذًا فمعنى المباراة يدعو المؤمنين إلى التسابق، ومعنى التزايد يحتهم على أن يكون حاضر كل واحد أفضل من أمسه ولو وضعوا هذين الأمرين نصب العين لتقدموا بسرعة فائقة.