Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 424 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 424

الجزء الثامن ٤٢٥ سورة المطففين الله تعالى سيقيم لحفظ القرآن ظاهرًا قومًا يتبوءون مقاما عاليا في الورع والتقوى، ويفوحون كما يفوح المسك. والمفهوم الثاني لقوله تعالى ختامه مسك أن آخره يكون مشكا. هناك شيء دائمًا في قعر إناء الخمر ويسمى دردیا ومن عادة الأوروبيين أنهم يتركون يرسب بيع الخمر بعد صنعها في أوان كبيرة سنة أو سنتين، وأحيانًا عشر بل خمس عشرة سنة، ليرسب في قعرها الدردي من دقائق ذرات العنب وغيرها، ثم بعدها يملأون بها القوارير. ولكن لم يكن الأمر هكذا في الزمن القديم عادة، إنما كانوا يسارعون في الخمر بعد صنعها، فكان الدردي يرسب في القارورة. والله تعالى يقول هنا لا شك أن دردي الخمر يكون رديئا ، ولكن دردي القرآن الكريم كالمسك، فما بالكم بكتاب دُرْدِيُّه مسكُ؟ ما هو الدردي؟ هو ظاهر الشيء؛ لأنه حين تصنع الخمر من العنب أو التمر وغيرهما فإن دقائق ذراتهما ترسب في قعر الإناء، ويبقى فوقها رحيقهما الخالص الذي هو الخمر ؛ فثبت أن الدردي ظاهرُ الشيء والخمر رحيقه. وقد أخبر الله تعالى هنا أن دردي القرآن ،مسك فالمراد من درديه ظاهرُ أحكامه. والمعنى أن القرآن كتاب ظاهر تعاليمه جيد، كما أن باطن أحكامه جيد أيضا. فلو فحصتم أبسط تعاليمه في أية قضية لوجدتموها مسكًا، فما بالكم بتعاليمه الروحانية من الطراز الأول؟ التي هي شخص والمفهوم الثالث لقوله تعالى ختامه مسك أن نهايته أيضا مسك، بمعنى أن بداية القرآن عظيمة كما أن نهايته أيضا عظيمة. ففي البداية قد جاء برسالة الله هذه عظيم كمحمد رسول الله ، وفي النهاية سيبعث الله لنشرها المسيح الموعود الليلة في الزمن الأخير. وكأنه تعالى يقول إنها كأس يبدأ الناس بشربها من زمن محمد ، وسيظلون يشربونها، إلا أنها ستظل مسكا حتى النهاية. . بمعنى أن الله تعالى سيبعث على الدوام أُناسا يخدمون القرآن وينشرون الإسلام، ثم في الزمن الأخير سيبعث شخصًا ينشر شذى القرآن في العالم كله. وهناك أمر لطيف جدير بالذكر هنا وهو أن المسيح الموعود اللي كان يحبّ المسك كثيرًا ويتناوله دائما فكأن قول الله تعالى ختامه مسك إشارة إلى أنه