Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 422 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 422

الجزء الثامن ٤٢٣ سورة المطففين داخله. عن أي خلط وتحريف. . لم يدخل فيه شيء من خارجه، و لم ينقص شيء من ذلك أن من مزايا الشيء المختوم أنه لا يدخل فيه شيء من الخارج ولا يخرج من داخله شيء؛ كذلك فإن القرآن كتاب مختوم عندما نزل القرآن كان النبي ﷺ حيًّا ، فما كان لأحد أن يجرؤ على تحريفه؛ ولكن كان هناك خطر أن يتطرق الفساد إليه بعد وفاته فبشر الله تعالى أنه سيظل مختومًا بعد وفاته. أيضا. وحيث إن هذه الآيات تتحدث عن إعطاء المسلمين المُلْكَ، حيث أخبر الله تعالى أنه سيأتي زمان يجلس فيه المسلمون على الأرائك ينظرون ، لذلك نبه الله أيضا أنهم عندما ينالون الملك والحكم والقوة والمنعة بكل أنواعها فإن القرآن سيظل محفوظا عندها أيضا، ولن يقدر أي من ملوكهم على التصرف فيه. عندما تنال أمة الملك في الدنيا، يتمنون عادةً الانغماس في ملذاتها، ولما كانت تعاليم دينهم تحول دون ذلك، فيأخذون في تحريف شرائعهم، ولكن الله تعالى يبشر أن القرآن كتاب مختوم، وسيظل كذلك خالصا نقيًّا تماما في زمن رقي المسلمين، فلن يُنقص منه حُكم ولن يضاف إليه تعليم. لقد تطرق الفساد إلى المسيحيين حين أراد الملك الرومي اعتناق المسيحية، حيث قال لهم: ليس عندي عذر في اعتناقها، غير أني أرى أن تحتفلوا بيوم الأحد بدلاً من السبت الذي تحتفلون به، لأن قومي يحتفلون بيوم الأحد، فغيّر المسيحيون احتفال السبت إلى الأحد. ثم قال لهم: إن لا يؤمنون بالتوحيد الخالص، فيجب أن تدخلوا في عقيدة التوحيد بعض الاستعارات والكنايات ليسهل على قومي اعتناق المسيحية، فرضوا باقتراحه وقالوا: سنقول من الآن إن هناك الإله الآب والإله الابن والإله الروح القدس؛ فدخل الملك مع قومه في المسيحية. فمع أن المسيحيين أدخلوا هذه الأسماء الثلاثة في عقيدتهم لضم الآخرين إلى دينهم إلا أنها أخذت مكان الحقيقة بالتدريج، واستبدل المسيحيون عقيدة الآلهة الثلاث بعقيدة الإله الواحد إذن فتتسرب أنواع التحريفات في الدين حين ينال الشعب الملك والرخاء والقوة، ولكن الله تعالى يخبر هنا أن المسلمين حين يجلسون على الأرائك وينالون الحكم والقوة والسلطة، فإن القرآن الكريم سيظل عندها أيضًا كرحيق مختوم ، ولن يجرؤ ملك من ملوكهم على إضافة شيء أو نقص قومي