Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 421 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 421

الجزء الثامن ٤٢٢ سورة المطففين من النشوة والسكر فيخر على العتبة الإلهية كل حين، شأن الخمر التي تسكر شاربها. والشعراء أيضا قد شبّهوا عيون الحبيب بالمخمرة بكثرة، لأنها تسكر العاشق كما تسكر الخمر شاربها. وقد تبين من ذلك أن الخمر لا تكون مادية فحسب، بل إن سكر المحبة والعشق أيضا يسمى خمرا، ولذلك قال الله تعالى يُسْقَوْنَ مِنْ رَحيقِ مَحْتُومٍ. . أي أنهم سيُسقون خمر المحبة. . والمراد منها تعاليم القرآن ومعارفه أو ما بينه الرسول مع من أحكام على ضوء القرآن الكريم، وأنهم سيعملون بها مخمورين بنشوة المحبة حتى يبلغوا في عشقهم الذروة. وكلمة مختوم تدل على جودة الشراب، كما تدل على مزايا من يتعاطاها. لقد أعطى الله الأمم السابقة شرائعها ، ولكنهم لم يعملوا بها إلا عملا ناقصا، فقوم موسى ال عملوا ببعض شريعته ولم يعملوا ببعضها، وهذا ما فعل قوم عيسى العليا أيضًا، ولكن أمة محمد رسول الله هي تلك الأمة التي حين وضعت الكأس على شفتيها ظلت تشربها حتى ختمت ما فيها. . أي أنهت ما فيها. . أعني أنهم عملوا بكل حكم من أحكام شريعته. وكلمة مختوم تدل على روعة شريعة القرآن الكريم أيضا، لأن الأحكام التي لا يُترك العمل بها تكون ملائمة للفطرة الإنسانية تماما، وليست مما لا تطيقها. إن الحكم الذي لا يطيقه الإنسان يتركه ولكن قال الله تعالى عن القرآن الكريم وَلَقَدْ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ للذكر (القمر : ۱۸). . أي جعلناه سهلاً للعمل به، إذ ليس فيه حكم ترفضه الفطرة الصحيحة، أو يشق عليها العمل به. فبكلمة واحدة. . مختوم. . قد أشير إلى محاسن هذا الشرع وأصحابه؛ فمن ناحية أخبر تعالى أنه ليس في القرآن حكم يمكن تركه بل بوسع الإنسان العمل بكل أحكامه، ولا يمكنه أن يقول إن العمل به محال عليه؛ ومن ناحية أخرى أثنى على الصحابة أيضا، حيث بين أن الله تعالى قد وهب لمحمد رسول الله الله أصحابا وخداما إذا وضعوا كأس الشريعة بأفواههم أنهوها كلها. والمعنى الثاني للختم هو الطبع. . والشيء المختوم هو ما لا يمكن خلط الشيء فيه، فقوله تعالى رَحيق مَختُوم يعني أنه طيب نقى منزّه عن أي شائبة. وهذه أيضا من مزايا القرآن الكريم؛ فإن أكبر أعدائه أيضًا يعترفون ما عدا الشيعة – أنه منزه