Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 415 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 415

الجزء الثامن ٤١٦ سورة المطففين والرؤيا الثانية هي رؤية روحانية، أي أن ينزل الله على قلب عبده ليثبته على مقام اليقين الكامل. وهذه الرؤيا القلبية تلي الرؤيا الأولى، لأن الرؤيا القلبية تؤدي إلى الشبهات أحيانًا، إذ يظنها مجرد وهم أو خيال، فلذلك لا ينزل الله على قلب الإنسان إلا بعد أن يُريه الآيات فيما ،حوله، وحيث إن هذا الإنسان يكون قد رأى له اليقين صفات الله متجليةً فيما ،حوله، فعندما يتجلى الله بصفاته على قلبه يتيسر الكامل بذات الله تعالى. لقد بين الله تعالى هذا المعنى في موضع آخر أيضا حيث قال: ﴿وَفي الأَرْضِ آيات لِلْمُوقِنِينَ ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) (الذاريات: ٢١-٢٢). فأخبر أولاً أن في الأرض آيات ثم أخبر أن في أنفسكم آيات إذًا، فمن سنة الله تعالى أن يري آياته فيما حول الإنسان أولاً، ثم يتجلى على قلبه لكي لا يبقى في غُمّة من أمره. وقد ورد عن النبي ﷺ قول عائشة رضي الله عنها : أَوَّلُ مَا بُدئ به رَسُولُ الله ﷺ مِن الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ في النَّوْمِ ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ. (البخاري، كتاب و ده بدء الوحي). فالله تعالى بنفسه يهيئ مثل هذه الظروف لكي لا يظل صاحب الو - والإلهام في شك، ولا يقول من حوله إن به مسا من الجنون؛ ثم بعد ذلك يتجلى عمل على قلبه. إن التجليات التي ظهر الله بها على المسيح الموعود الله أيضا كانت تدريجية، فأولاً تلقى إلهامات من قبيل: "اليوم سيأتي المال من أحد أقارب الحاج أرباب محمد خان" (براهين أحمدية، الخزائن الروحانية ج ١ ص ٥٦٥)، أو: "فصلت القضية في حقه، لأنه "مسلم" (المرجع السابق ص (٦٥٩ ولما تواترت الإلهامات وتحققت وظهر للناس صدقه، كما امتلأ قلبه باليقين، تحلّى الله عليه بتجل آخر أعظم. باختصار، يهيئ الله تعالى من الظروف ما يدرك به صاحب البصيرة الثاقبة أن أمرًا ما سيظهر من وراء قدرة الله تعالى. فقوله تعالى عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ يعني أن المؤمنين العاديين سيرون التجلي الإلهي الذي يظهر فيما حولهم، أما المؤمنون الكُمَّل فيرون ذلك التجلي الإلهي الذي سيظهر في نفوسهم هم. ولقوله تعالى عَلَى الأَرَائكَ يَنْظُرُونَ) معنى آخر، وهو أن الأرائك والسرر تُستخدم لإزالة التعب بالنوم أو الاستلقاء عليها، بينما يقول الله تعالى إن هؤلاء الأبرار يكونون