Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 414
الجزء الثامن وبسبب ٤١٥ سورة المطففين أولاً: لقد أخبر الله تعالى من قبل عن مصير هؤلاء الفجار فقال كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ. . أي أنهم لن يُرزقوا رؤية ربهم يوم القيامة، فكان لزامًا الآن أن يخبر عن مصير الأبرار، فلذلك قال إِن الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ. . فلذلك يجب تفسير قوله تعالى (يَنْظُرُونَ على ضوء مصير الفجار المذكور في الآية السابقة، هذه القرينة سكت الله عما ينظرون إليه؛ ولذلك فأحد معاني ينظرون هنا أنهم ينظرون إلى ربهم ولا يكونون من المحجوبين عنه. وهذا النظر نوعان :أولهما صفاتي أي ما يتعلق بظهور الصفات الإلهية في الدنيا، كما يقول الناس في بلادنا عند رؤية مصيبة أو انقلاب عظيم أو حالات غير عادية: لقد رأيتُ برؤيتها ربي. وعليه فقوله تعالى عَلَى الأَرَائِكَ يَنْظُرُونَ) يعني: عندما يحين موعد تحقق هذه الأنباء سيُحدث الله في الدنيا انقلابات عظيمة، فيقول كل مؤمن برؤيتها: هذا ليس إلا من عند الله تعالى. وأمثلة ذلك موجودة في تاريخ الإسلام؛ فمثلا مرةً كان والد أبي بكر جالسا في مجلس بمكة حتى جاء شخص من المدينة، فسأله عن حال المدينة، فقال : لقد توفي رسول الله ، فقال : فماذا حصل بعد ذلك؟ فقال الزائر : لقد انتخب الناس خليفة له. قال : مَن؟ قال: أبو بكر. فقال والد أبي بكر : مَن أبو بكر ؟ قال ابن أبي قحافة فذكر أبو قحافة له أسماء عدة عائلات كبيرة، وقال: هل رضي هؤلاء بانتخابه؟ فقال: نعم، لقد بايعوه جميعا. فلم يملك والد أبي بكر نفسه وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الطبقات الكبرى ذكرُ بيعة أبي بكر. . أي لولا أن الله أحدٌ وأن محمدا رسوله لما رضيت كبار قبائل مكة وعائلاتها التي لا تعرف الانقياد ولا الإذعان لأحد من غيرهم – بأبي بكر خليفةً. كذلك كان الأنصار يعيشون في مدينتهم وكان يمكن أن يفكروا في أن الحكم يجب أن يكون بيدهم، ولكنهم بايعوا على يد أحد أهالي مكة. ولذلك يخبر الله تعالى أنه ستحدث ظروف بحيث يقول الناس: لقد نظرنا إلى الله ورأيناه، كما تذكر أبو قحافة الله تعالى عند خلافة أبي بكر وقال تلقائيا: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.